الثلاثاء، 23 ديسمبر 2014

زياد الدريس .... والسلفية التي قصد !

بسم الله الرحمن الرحيم

زياد الدريس ... والسلفية التي قصد !

ردًا على الدريس في مقالته (السلفية: هل هذا وقتها؟) وتوابعها


الحمد لله وحده, والصلاة والسلام على نبيه وعبده ,,, أما بعد :

كتب الأستاذ زياد الدريس مقالًا في صحيفة الحياة بعنوان (السلفية ... هل هذا وقتها ؟) وهب للرد عليه ثلة من الأفاضل الكرام, ممن أخذتهم الغيرة على بيان الحق ونصح الخلق, وفي مقدمتهم الأستاذ عبد الرحمن الأنصاري, في رد شاف واف, أرتكز على فهم دقيق لمقصود مقال الأستاذ الدريس, والمنطلقات الفكرية التي أنتجت ذاك المقال .
وقبل تسرب الوسوسات الشيطانية أقول: إن معرفة حقيقة المقاصد والنيات للأشخاص لا يعلمها إلا الله وحده جل في علاه, وأما مقصود ألفاظ وعبارات الأشخاص فمتاح لكل عارف بلغة الضاد, ولا يكون التنصيص على أن مقصود العبارة وأنه كذا أو كذا دخولًا في نية القائل وقصده, بقدر ما يكون بيانًا لمقصود الكلام وما يدل عليه, والإنسان مؤاخذ في الشرع بما يصدر عن لسانه, وإنما جُعل اللسان على الفؤاد دليلًا, وذلك على معتقد السلف.
وعلى ما قاله عمر رضي الله عنه : " إنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم, فمن أظهر لنا خيرًا أمنَّاه وقرَّبناه وليس إلينا من سريرته شيء, اللهُ يحاسبه في سريرته, ومن أظهر لنا سوءًا لم نأمنه ولم نصدقه, وإن قال إنّ سريرته حسنة " .

فعندما يقول الأستاذ الدريس (السلفية ... هل هذا وقتها ؟) مختتمًا العبارة بعلامة استفهام وهو استفهام استنكاري كما وضّح في مقاله, فمقصود هذا الصنيع : استنكار تبني خطابًا يدعو إلى التمسك بالسلفية, وأن ذلك ليس وقته بالكلية سواء اتفقنا على كنه تلك المسماة بالسلفية أو اختلفنا.
ولن ينفع الأستاذ الدريس اضطرابه وتناقضه بعد المقال وبعد توالي الردود عليه من كرام أفاضل, نص هو على عقل بعضهم وإن رمى البعض الأخر بفرية التأليب والاستعداء لمجرد اختلافه معهم منهجيًا, فإن سلّمنا تسليم السذج وتركنا هؤلاء المؤلبين بزعم الدريس ومناصريه, فما القول فيمن نصصت على رجاحة عقله وفهمه كالأستاذ عبد الرحمن الأنصاري زاده الله توفيقًا ؟

والعقلاء يعرفون أن زيادًا الدريس هداه الله تورّط بمقاله وقاله, ثم ذهب المذاهب للخروج من هذه الورطة, ولا يعلم بأن لسانه قد أدانه عند كل ذي لب وصدر متجرد للحق.
فخذ هذه أيها القارئ الكريم لتعرف أن الدريس بصره الله بما ينفعه قصد أصول السلفية المتفق عليها بين أهلها, فيقول الدريس بلسان فصيح : ((أن الدولة العربية الكبرى التي دعت، الأسبوع قبل الماضي، إلى الارتقاء بمنظومة التعاون الخليجي العربي نحو «اتحاد خليجي»، هي ذاتها الدولة الإسلامية الكبرى التي دعت، الأسبوع الماضي، إلى الهبوط من دورها المركزي في رعاية الإسلام والدعوة إليه إلى رعاية «السلفية» والدعوة إلى «تبنّي إستراتيجية لنشر المنهج السلفي» ... الدوائر الدينية التي يمكن المملكة العربية السعودية أن تكون فيها: الدائرة الكبرى هي الدولة الإسلامية التي تحتضن قبلة المسلمين الذين يتجهون إليها من مشارق الأرض ومغاربها خمس مرات كل يوم. الدائرة الوسطى هي الدولة السُّنّية التي تحمي  مذهب أهل السنّة وتدعمه. الدائرة الصغرى هي الدولة السلفية التي تتبنى منهج دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب، يرحمه الله)). انتهى الكلام المقصود من منطوق الدريس

فالكاتب صرّح بأن تبني الدولة لاستراتيجية لنشر المنهج السلفي ورعاية السلفية هو هبوط من الدائرة الاولى الكبرى التي يدعو إليها الكاتب بزعمه إلى الدائرة الصغرى وليست الوسطى أيضًا ! بل الصغرى المتمثلة في «الدولة السلفية التي تتبنى منهج دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب يرحمه الله » وهذا نص عبارته !!
ثم يأتي الأستاذ الدريس فيُشهد الله على أنه لم يقصد السلفية المنهج الذي عليه الصحابة والسلف الصالح فقال في تغريدة له : ((وليس هدفي علم الله نقد السلفية المنهج الذي هو منهاج الصحابة والسلف الصالح الذين نفخر بإتباعهم والانتماء لهم دينًا ووطنًا)) !؟

إذن هما أحد أمرين :
إما أن الأستاذ الدريس سدده الله يهرف بما لا يعرف, ويكتب بضحالة معرفية لا تمت للواقع بصلة, ومن هذه حاله لا يجوز له التطرق لمسئوليات الدولة والتعرض لنقدها.
وإما أن الأستاذ الدريس عفا الله عنه يعتقد ويدين الله بأن منهج دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ليس على منهج الصحابة والسلف الصالح.

ولو لي الخيار لاخترت للأستاذ الجهل على الثانية !!!

ولكنّ تعقيبات الأستاذ الدريس وردوده بعد المقالة الورطة, تدل على أنه يتخبط ويتناقض وهما علامة الأقوال الباطلة والمنحرفة كما هو معلوم .
فالأستاذ أراد الهروب من الورطة برمي ما احتمل من بطلان على ظهر ما يسمى بالجامية أو السلفية الحزبية, فوقع في شر أعماله بأن سقط في برزخ بين باطلين والله المستعان.
علمًا بأن الاستاذ وكل من فرح بهذا المقال وتمنى أن يكون هو من كتبه !, لو صدقوا لصدعوا بالحق وأنه لا فرق بين السلفية الوهابية وبين السلفية الجامية وبين السلفية التقليدية وبين السلفية العلمية بحسب التقسيم المحدث الباطل.

وإنما هم ناقمون على السلفية أصولًا لا أفرادًا, وهو الذي قصده وعناه زياد الدريس بمقاله الورطة, وفهمه المعجبون على هذا النحو دون مواربة, ولكن الباطل لجلج وأصحابه في ذلة وصغار ولو هملجت بأقوالهم مواقع إفساد المجتمعات أقصد التواصل الإجتماعي.

فإيهام الأستاذ الدريس للناس بأنه إنما ينقم على بعض السلفيين الذين ينبزون بالجامية زورًا وبهتانًا من الكاتب وغيره, وسوف تكتب شهادتهم ويسألون, ينقضه نص كلامه عن مجموع المشاركين في الندوة وذلك عند قوله : ((إن النبرة الحزبية الخفية أو المستترة في نقاشات وتوصيات الندوة لا تنبئ عن ذلك الهدف النبيل، بل هي تكريس لمزيد من الحزبية الاقصائية)) .انتهى

انظر ملخصات البحوث وأوراق العمل على الرابط للتحقق من دعوى الكاتب !؟

ولا أدري عن أي إقصائية يتحدث, علمًا بأن المشاركين في هذه الندوة المباركة جاءوا من مختلف البلاد الإسلامية, بل وكثير منهم تحدث عن الأخطاء الفردية التي تقع من بعض السلفيين في تطبيقهم للسلفية كمنهج, فانتقدوا الغلو في التبديع والتكفير وانتقدوا التساهل والتمييع, وبهذا تعرف أن الذم من قبل الدريس إنما هو موجه لأصل المنهج لا إلى من ينبزهم الكاتب بالجامية فقط, ولو أفصح لنطق بذلك صراحة, بل لتعدى إلى القول بأن كل العلماء السلفيين الكبار هم من الجامية, لأن السلفية من حيث أصولها هي إقصائية في نظر الكاتب وكل من اُعجب بمقاله من أهل الانحراف سواء من الرافضة والصوفية أو من الليبرالين أو من أصحاب التفسير السياسي للإسلام من الحركيين.

وبهذه النظرة المجحفة يكون أئمة السلف كلهم من أتباع الشيخ محمد أمان الجامي رحمه الله وأسكنه فسيح جناته ورفع درجته في المهديين, ويذكرنا هذا بالنكتة الصوفية التي تقول: إن ابن تيمية وهابي !! .

إذن فالشيخ صالح اللحيدان حفظه الله جامي لأنه صرّح بمثل ما يُنتقد على ما يسمى بالجامية فقال سلمه الله بقوله : " بالنسبة للاخوان المسلمين أرجو ألا يتولوا سلطة في أي بلاد إسلامية، وأن لا تكون السلطة لهم، هم ليسوا في عملهم ساعين لنصرة العقيدة واعلاء شأنها هم عمل في الغالب طلاب حكم، هم في ذلك يرون قول المرشد كأنه تشريع من السماء ". انتهى ونطق به حفظه الله في محرم 1433 للهجرة.

وكذلك الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله يكون جاميًا لأنه صرّح بمثل ما يُنتقد على ما يسمى بالجامية " فحذّر سلمه الله من الحزبيين الذين يريدون انتزاع الحكم في البلاد السعودية " عند تعليقه خلال هذا الشهر على كلمة ولي العهد الأمير نايف بن عبد العزيز حفظه الله في ندوة السلفية التي أكد فيها سموه تمسك الدولة السعودية بالمنهج السلفي السوي.

وكذلك الشيخ عبد المحسن العباد البدر حفظه الله يكون جاميًا لأنه يصرّح بما يُنتقد على ما يسمى بالجامية فحذّر من جماعة الإخوان المسلمين ومن جماعة التبليغ ونص حفظه الله على مفارقة دعوة هذه الجماعات للدعوة الصحيحة المتمثلة في الدعوة السلفية فقال حفظه الله : " وبمقتضى كلام مؤسس هذه الحزب - يقصد حسن البنا - الذي تبرأ فيه ممن لا يوافقهم فإنه لا تلاقي بين دعوتهم والدعوة السلفية التي قامت عليها الدولة السعودية وهي تحكيم الكتاب والسنة وفقاً لما كان عليه سلف الأمة، ومن مهمات حزبهم الوصول إلى السلطة ولم يظفروا بها ... وليس لعُبَّاد أصحاب القبور الذين يدعونهم ويستغيثون بهم ويسألونهم قضاء الحاجات وكشف الكربات ـ فيما أعلم ـ نصيب من دعوة الإخوان المسلمين، ومثلهم جماعة التبليغ " .انتهى وكان بتاريخ 27/12/1432 للهجرة.

وكل من ينتسب للدعوة السلفية عقيدة ومنهجًا واستدلالًا بحق, وعلى رأسهم الشيخ العلامة محمد الصالح العثيمين رحمه الله, لا يخالف في هذه المواقف المتظافرة والمتفقة على قول واحد, جِماعهُ البراءة من المخالفات المنهجية المبتدعة ومحاربتها والتحذير منها, ومن أصحابها كلا بحسب ضلالته, ومن خالف في ذلك وهوّن من شأنها فهو إما جاهل بالمنهج السلفي وإن كان محب له, أو متستر به مستخف به ولاريب.

وأما أخطاء وجهالات بعض أتباع المشايخ من المتحمسين للسلفية ممن قل علمه أو نقص حلمه, وقد ضرب الأستاذ الدريس مثالًا بسلفي فرنسا, إن صدق.
فصنيع الأستاذ عين صنيع أهل الجاهلية, الذين ينفرون الناس عن أهل الحق, بأخطاء أتباعهم كما أورده الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في مؤلفه مسائل الجاهلية فقال : (المسألة التاسعة عشرة هي : أنهم يقدحون في بعض الصالحين بفعل بعض المنتسبين إليهم).  
قال الشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله : " وهذا ظاهر بيّن في أنّ صاحب الهوى يتلمّس ما يُبطل به حجة من جاءه بالهدى وما يُضعف به مكانَه، وقد يكون ذلك عن طريق القدح في الأتباع، إذا لم يجد طريقًا على صاحب الدعوى ... فإذا لم يجد طريقًا قدح في الأتباع ليكون قدحه في الأتباع قدحًا في المتبوع، وهذا كان في المشركين كما سمعتم، وكان عند اليهود وعند النصارى وعند أصحاب كل النِّحلات؛ لأنّه من أسهل الطرق؛ لأنّ الأتباع ليسوا بمعصومين - يعني بخلاف أنبياءهم المعصومين- فلابد أن يحصل منهم غلط، لابد يحصل منهم قصور، فإذا أُبطل الحق بفعل الأتباع صار ذلك نوع هوى، بل هو هوى باطل، وهذا جاء في طوائف في هذه الأمة ... لهذا نقول هاهنا إن القاعدة المقررة أنه يُنظر إلى الحق الثابت، ولا ينظر إلى من أخطأ تطبيق ذلك الحق، فإنّ من الناس من يكون يخطئ في تطبيق الحق، فلا ينسب خطؤه إلى ذلك الطريق الحق ... ، فلا يجوز أن يقدح في أحد من أهل العلم بفعل بعض المنتسبين إليه، بل أعظم من ذلك أنه قد قدح في الإسلام بفعل المسلمين، ولا بد هنا أن يكون تباين بين الإسلام والمسلمين؛ لأن المسلمين بفعلهم لا يدلون على الإسلام، فمن أراد أن يعرف الإسلام ولأن يتعلم الإسلام يأخذه من معينه الصافي، ولا ينظر في أفعال أهله لأنه ربما كان في أفعالهم ما يصد عن الالتزام بالإسلام واعتقاد صحته ". انتهى
فالسلفية ليست حزبًا حركيًا أو تنظيمًا إخوانيًا, يسعى إلى تكثير السواد وإقصاء الذوات, بل هي منهج دعوي يحرص على إنقاذ الناس من ظلمات عقولهم إلى أنوار الصراط المستقيم الموصل للنعيم المقيم, فالأمر بالمعروف بالمعروف والنهي عن المنكر بدون منكر, من أعظم درجات النصح للناس بكافة أجناسهم وعلى مختلف مخالفاتهم وأخطاءهم, وهذا ما تقوم به الدولة السعودية منهجًا بغض النظر عن أخطاء التطبيق عند الأفراد وهذا الذي لن يخلو منه عمل .
ومن المعيب على كاتب مثل الأستاذ, وهو المنتمي إلى بلاد التوحيد والسنة, أن يختلط عليه الأمر أو يظهره كذلك, فيفصل بين الإسلام والسلفية ويجعلهما متقاطعان مختلفان, ويكأن السلفية بدعة من البدع, وهو يعلم على الاقل أن دعوى أهلها بأنها هي الإسلام الصافي الذي فهمه السلف الصالح عن نبيهم صلى الله عليه وسلم وتمسك به من بعدهم إلى عهد الدولة السلفية السعودية, وهي كذلك, فأعزها الله بهذه الدعوة وأعز الدعوة بها .

فنعم هذا هو والله وقت السلفية, والثبات عليها, والعمل على نشرها بين المنتسبين للإسلام, ليعيش المسلمون في عز وأمن وأمان, فيستطيعون بناء القوة والمنعة وإعداد العدة, التي تخولهم للعيش بكرامة وعزة وشموخ .
وليس بالفوضى الخلاقة المسماة بالثورات والحاصلة في بعض بلاد المسلمين هذه الأيام, فهذه والله وبالله وتالله من أكبر أسباب زيادة انحطاط الأمة وتكالب أعدائها عليها, وهوانها على الناس, ولله الأمر من قبل ومن بعد .

وأعجب من بعض الكتّاب وكيف يخفى عليهم حال الحرب الباردة بين دولتنا السعودية وعدوتها اللدودة إيران الرافضية وأذنابها من الجماعات الحزبية, فهل هذا هو المرجو منهم في هذه الأوقات, فالواجب عليهم ترك شهواتهم الفكرية جانبًا, والحذر من سكرة الفكر, وتمنية الشيطان الرجيم {يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلا غُرُورًا} وهي عادة الشيطان مع الإنسان فمن كيده له كما قال ابن القيم : أنه يورده الموارد التي يخيل إليه أن فيها منفعته, ثم يصدره المصادر التي فيها عطبه, ويتخلى عنه ويسلمه, ويقف يشمت به ويضحك منه .

وما أحسن ما أنشد حسان بن ثابت رضي الله عنه في هذا المعنى حين قال:
دَلّاهُمْ بِغُرُورِ ثُمّ أَسْلَمَهُمْ ... إنّ الْخَبِيثَ لِمَنْ وَالَاهُ غَرّارُ
وَقَالَ إنّي لَكُمْ جَارٌ فَأَوْرَدَهُمْ ... شَرّ الْمَوَارِدِ فِيهِ الْخِزْيُ وَالْعَارُ


فمن كان خليًا عن البدعة الحركية أو الليبرالية فستنفعه الذكرى إن شاء الله, ومن كان محترقًا بإحدهما فليس لها من دون الله كاشفة .
والله أعلم وأحكم وهو القادر على هداية من يشاء من عباده وأن يغفر ذنوبنا وإسرافنا  وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم, والحمد لله رب العالمين.

وكتبه / علي بن عمر النهدي
 14 صفر 1433 هـ

السبت، 13 سبتمبر 2014

الرد المختصر في كشف شبهات د. حاتم العوني بنسبته انحرافات داعش وأخواتها للدعوة الإصلاحية النجدية السلفية


بسم الله الرحمن الرحيم



** الرد المختصر في كشف شبهات د. حاتم العوني بنسبته انحرافات داعش وأخواتها للدعوة الإصلاحية النجدية السلفية **



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله ومن اتبع هداه ... أما بعد :


خرج الشريف د. حاتم العوني في مقابلة تلفازية وذهب ينسب ضلال غلاة التكفير كداعش وأخواتها إلى الدعوة النجدية الإصلاحية السلفية.

وقد تنطلي شبهات د. حاتم العوني على من لا يعرف الفرق بين السلفية وبين الحركية القطبية بمختلف أصنافها (سرورية، قاعدة، نصرة، داعش).

وأما الدعوة الإصلاحية النجدية السلفية فهي بريئة من الغلو في التكفير تأصيلا وتطبيقا والكلام على أصول الإمام المجدد ومن لم يخرج عنها في التأصيل والتطبيق من أبناء وأحفاد وأتباع.

يتوهم د.حاتم العوني فينسب الفهم المنحرف للحاكمية الموجود عند الحركية القطبية للدعوة الإصلاحية النجدية السلفية ولن تجدهم البتة لا في الدرر السنية ولا في غيرها قاتلوا بذريعة الشرك في الحاكمية ولا عللوا تكفير مخالفيهم بذلك لعلمهم بقدر المسائل الشركية وتفاوتها.

وتقريرات الشيخ محمد ابن إبراهيم رحمه الله في رسالة تحكيم القوانين تقريرات سلفية صرفة شتان بينها وبين تقريرات الحركيين من سيد قطب إلى د. سفر الحوالي وأمثالهم.

والخلاف بين أهل السنة في مسألة تحكيم القوانين محصور في تحقيق مناط التكفير وهل هو بالاستحلال القولي أو بما ينوب عنه كالقتال دون الامتناع من تحكيم الشريعة أو بالقرائن الدالة كتنحية الشريعة بالكلية, وأهل السنة يتفقون على عدم تكفير أعيان الحكام بهذه المسألة لوجود الشبهة وانتفاء الشرط للحكم على الأعيان.

بخلاف الفهم الحركي القطبي الذي يجعل الحاكمية هي أصل الدين وغاية المرسلين فكفروا كل من يحكم بالقوانين من الحكام فضلوا في ذلك وأضلوا.


وأما دعوى التكفير بالعموم فالبراءة من ذلك مسطورة بكلام الإمام المجدد وكلام أتباعه من أئمة الدعوة كما في كتاب الدرر السنية فانظر صفحات (1/63) و (1/131-132) و (10/131).
وإنما جهل د. العوني أو تجاهل ذكر الفرق بين التكفير المطلق والتكفير المعين والتكفير بالوصف.


وكذلك في مسألة المظاهرة والتولي فائمة الدعوة بما فيهم الشيخان حمد ابن عتيق وسليمان بن عبد الله فكلامهم في التولي لا في الموالاة المفسقة وألفاظهم مقيدة بقيود ثقال كقولهم (أظهر الموافقة لدينهم مداهنة لهم) أو (أظهر الكفر خوفا وطمعا في الدنيا) ففي الدرر السنية (9/158) نفسها ما ينفي التهمة عنهما وهو ما نصه: " وربما فهمتم ذلك من ((الدلائل)) التي صنف الشيخ سليمان .. ومن ((سبيل النجاة)) للشيخ حمد بن عتيق ... فإن المراد به : موافقة الكفار على كفرهم ... والمشايخ رحمهم الله (سليمان، ابن عتيق، عبد اللطيف) إذا ذكروا موالاة المشركين فسروها بالموافقة والنصرة والمعاونة والرضا بأفعالهم " . انتهى المقصود.



والعلماء السلفيين قاطبة يفرقون بين التولي والموالاة وقد قرر ذلك تقريرا صريحا الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن وهو في مقام الإمام المجدد في زمانه ولو وجد خلافا بين أئمة الدعوة في ذلك لذكره وفنده بل نسب المخالف في فهم المسألة للعجمة والجهل بمواقع الخطاب كما في رسالته ضوابط التكفير.


والخلاصة : كل ما يذكره العوني عن موافقة بعض المشايخ الموجودين لأصول داعش يصح نسبته للمشايخ الحركيين المفتونين بتقريرات سيد قطب والمستخفين بالسلفية، وقد أراد العوني دفع التهمة عن جماعة الإخوان المسلمين ولن يستطيع دفعها عن الحركية القطبية وهي من فروع جماعة الإخوان وإن اختلفوا في جوانب فرعية, لذا لو سألت أي داعشي أو سروري أو قاعدي عن انتسابه للإخوان لأنكر ذلك وتبرأ منه وأما لو سألته عن سيد قطب ومنهجه الحركي فلن يتبرأ منه كل أولئك .


وأما الدعوة السلفية النجدية فأصولها ناصعة نقية وهي دعوة استحقت اسم الدعوة الإصلاحية بكل جدارة من العلماء المنصفين على مر الأزمان وأما الخطأ في التطبيق من بعض الأفراد والأتباع فلم يسلم منه أتباع الأنبياء والمرسلين فضلا عن أتباع الأئمة المجددين.

والعاقبة للمتقين.


وكتب / علي بن عمر النهدي
في النصف الأخير من ذي القعدة 1435



الخميس، 15 مايو 2014

قصة كلنا يكرهها لابد منها


قصة كلنا يكرهها ولابد منها

الحمد لله القائل { كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ } والصلاة والسلام على من قيل له { إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ } وعلى آله وأصحابه ومن تبع هداه من الأحياء والأموات.. أما بعد :

إن علمت يا مؤمن زادك الله إيمانًا, بأن الموت حق, فاعلم بأنه ليس هو نهاية حياتك, وإنما هو عبارة عن مفارقة الروح للجسد, فروح الإنسان على الصحيح لا تموت, ولكنها تنتقل من حياة إلى أخرى, من الحياة الدنيا إلى حياة البرزخ ثم إلى الحياة الآخرة الدائمة, فعند انتزاع الروح من الجسد بواسطة ملائكة الموت عليهم السلام, تعود الروح إلى بارئها, وتتبين حالها أهي منعّمة أم معذبة, ثم تعود وتتصل بالجسد عند دفنه في حفرته لقوله عليه الصلاة والسلام : " فيقول الله تعالى أعيدوه إلى الأرض فإني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى فتعاد روحه في جسده فيأتيه ملكان فيجلسانه ", ليُمتحن العبد جسدًا وروحًا, فمن كان من أهل السعادة أجاب بالحق ومُدّ له في قبره مد بصره, وفُتح له بابًا إلى الجنة, وإن كان من أهل الشقاوة فسيقول: ها ها سمعت الناس تقول قولًا فقلته, ويضيّق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه ويُفتح له بابًا إلى النار.

فتكون الأرواح في حياة البرزخ على هذين القسمين بشكل متفاوت في كل قسم إلى أن يشاء الله وكيف يشاء جل وعز, إلى أن يبعث الله تعالى الناس بأجسادهم وأرواحهم { كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ } ليوم الحساب وبداية الحياة الدائمة, ففريق في الجنة وفريق في السعير, ثم يذبح الموت ويقال: يا أهل الجنة خلود فلا موت, ويا أهل النار خلود فلا موت .

فهذه قصة الموت الذي كلنا يكرهه, ويغفل عن حقيقته الكثير وبالمثال يتضح المقال : فالموت عبارة عن انتزاع الإنسان من حياته الدنيا بكل ما فيها من أحباب وأعداء من أفراح وأحزان إلى مكان انفرادي ليس فيه إلا حالًا من حالين إما نعيم أو جحيم, أو قل : إن الموت عبارة عن أخذك من بين الناس إلى مكان معزول, ليس لك فيه إلا المشاهدة والشعور بما يجري حولك من نعيم أو جحيم !

يقول ابن تيمية في الواسطية : " ثم بعد هذه الفتنة إما نعيم وإما عذاب إلى يوم القيامة الكبرى ". انتهى

فتذكر هذا أيها المؤمن واعمل لتلك العزلة التي ستصير إليها عاجلًا أو آجلًا وفيها يتحدد مصيرك الأبدي, دام أنك لا تزال في زمن المهلة واستطاعة العمل.
فالعارفون بالله يجزمون بأن أكثر أهل القبور في حسرة, فالناجون منهم ودوا لو عادوا فاستزادوا من العمل, والمسيئون منهم ودوا لو عادوا فاستبدلوا الغَفَلات فضلًا عن السيئات بالحسنات .

يُذكر أن بعض الموتى رئي في المنام فقال : ما عندكم أكثر من الغفلة وما عندنا أكثر من الحسرة .

وقال أبو وهب محمد بن مزاحم : قام رجل إلى ابن المبارك في جنازة فسأله عن شيء, فقال له : يا هذا سبّح فإن صاحب السرير منع التسبيح .

وعن الفضل الرقاشي أنه كان يقول في كلامه إذا ذكر أهل القبور : يا لها من وجوه حيل بينها وبين السجود لله عز وجل, لو يجدون إلى العمل مخَلصًا بعد المعرفة بحسن الثواب لكانوا إلى ذلك سراعًا, ثم يبكي ويقول : يا إخوتاه فأنتم اليوم قد خُلّي بينكم وبين ما عليه ترجون إليه فكاك رقابكم, ألا فبادروا الموت وانقطاع أعمالكم, فإن أحدكم لا يدري متى يخترمه - الموت - ليلًا أو نهارًا.

والله أعلم وصل اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين.

وكتبه / أبو طارق النهدي محرم 1431 للهجرة

الخميس، 24 أبريل 2014

مهلاً يا سليمان الخراشي مهلاً

بسم الله الرحمن الرحيم


** مهلًا يا سليمان الخراشي مهلًا **


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ومن والاه .... أما بعد :


طلع علينا الشيخ سليمان الخراشي هداه الله بمقال بعنوان (( هل كان الشيخ محمد قطب أشعريًا )) وهو رد بزعمه على كلام للشيخ حماد الأنصاري رحمه الله الذي وصف محمد قطب بالأشعرية وعلم الكلام والفلسفة, ولم يكتف الشيخ سليمان الخراشي هداه الله بذلك, بل وصوّر الضلالات العظيمة والبدع الجسيمة عند محمد قطب على أنها مجرد مؤاخذات أخذت عليه من العلماء !!؟


عجبت لهرج من زمان مضلل ...
ورأي لألباب الرجال مغير

فلا يعرف المعروف فيه لأهله ...
وإن قيل فيه منكر لم ينكر


علمًا بأن محمد قطب قد نوصح في نشره لأشعريات أخيه المتناثرة في كتابه (في ظلال القرآن) وضلالاته المتفق عليها دون استدراك من محمد قطب أو تعقيب أو تعليق.

يقول الشيخ محمد بن جميل زينو رحمه الله : " كنت مولعاً بظلال القرآن لمؤلفه (سيد قطب) ولما قرأته وجدت وحدة الوجود في تفسير أول سورة الحديد وسورة الإخلاص ، وغيرها من الأخطاء التي تتنافى مع عقيدة الإسلام كقوله عن تفسير الاستواء الوارد في عدة آيات : كناية عن السيطرة والهيمنة ، وهذا مخالف للتفسير الوارد في البخاري عن مجاهد وأبي العالية : في قوله تعالى : {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ} ، قال مجاهد وأبو العالية : علا وارتفع .
ذكرت ذلك لأخيه (محمد قطب) وقلت له : علق على كلام أخيك في الظلال ، فقال لي : أخي يتحمل مسئولية كلامه .
وبعد سنين ... اتصلت به هاتفياً ، قلت له : أنت مشرف على طبعة الشروق (في ظلال القرآن) أنا أطالبك بالتعليق في الحاشية امتثالاً لأمر النبي صلى الله عليه وسلم القائل : ( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) . وأنت تستطيع أن تُغير بلسانك وقلمك " . انتهى مختصرا من رسالة شهادة الإسلام ص41


فما حكم من ينشر مذهب الأشاعرة في تأويل الصفات بطبعه لكتاب يقرر ذلك, مع تنبيه الناس له ومطالبته بتغيير المنكر ولا يفعل ؟!

فإن وجد اليوم من يطبع وينشر مختصرات التفسير للصابوني المعاصر والمليئة بالأشعريات مع وجود الناصح له فهل يصح وصفه بالأشعري يا شيخ سليمان ؟!


ثم هل من النصح للدين وللمسلمين يا شيخ سليمان اختزال مخالفات محمد قطب ناشر بدع وضلالات أخيه سيد قطب المرجع الوحيد لغلاة التكفير في العصر الحديث في البدع الأشعرية فقط ؟ ويكأن الرجل وأخاه هما الحافظان ابن حجر والنووي رحمهما الله !!؟

وتغفل عن أن الرجلين فيما زعمت من اعتناءهما بتوحيد الحاكمية هما من أبعد الناس عن فهم الحاكمية الصحيحة المقررة في الكتاب والسنة وعند أئمة السنة الأحياء والميتيين .



فهل الفهم المنحرف الضال المضل للحاكمية عند آل قطب والمحصور في السلطة هو هو فهم الأئمة والعلماء السلفيين لها ؟


سبحانك هذا بهتان عظيم .



يقول سيد قطب [ظلال القرآن (1/291) ط السابعة عشرة 1412 هـ] : " والتعبير هنا يرد في صورة النفي المطلق: «لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ» .. نفي الجنس كما يقول النحويون.. أي نفي جنس الإكراه. نفي كونه ابتداء. فهو يستبعده من عالم الوجود والوقوع. وليس مجرد نهي عن مزاولته. والنهي في صورة النفي- والنفي للجنس- أعمق إيقاعاً وآكد دلالة ". انتهى .

 يقول محمد صلى الله عليه وسلم وهو صاحب الشريعة التي أفسد مفهومها سيد قطب في رؤوس أتباعه : " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَإِذَا قَالُوهَا، عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ " .انتهى

 فيا أتباع  قطب يا حركيين يا نحويين يا منصفين أجيبوني فضلا :

أليس قتال الناس ليشهدوا الشهادتين ابتداء فيه نوع إكراه ؟

فهل يصح قول سيد قطب : (( أي نفي جنس الإكراه. نفي كونه ابتداء. فهو يستبعده من عالم الوجود والوقوع. وليس مجرد نهي عن مزاولته )) ؟

أم هو كذب على الله تعالى وعلى حاكميته؟



ويقول سيد قطب [ظلال القرآن 1 / 291 ط السابعة عشرة 1412 هـ]: " إن حرية الاعتقاد هي أول حقوق «الإنسان» التي يثبت له بها وصف «إنسان» . فالذي يسلب إنساناً حرية الاعتقاد، إنما يسلبه إنسانيته ابتداء.. ومع حرية الاعتقاد حرية الدعوة للعقيدة، والأمن من الأذى والفتنة.. وإلا فهي حرية بالاسم لا مدلول لها في واقع الحياة " .انتهى



فأين الفهم الصحيح لحاكمية الله مع هذا الكلام القبيح ؟



وفي [ظلال القرآن 3/1445-1446 ط السابعة عشرة لدار الشروق 1412 هـ] يقول سيد قطب : وبعد، فإن هناك بقية في بيان طبيعة «الجهاد في الإسلام» و «طبيعة هذا الدين» يمدنا بها المبحث المجمل القيم الذي أمدنا به المسلم العظيم السيد أبو الأعلى المودودي أمير الجماعة الإسلامية في باكستان، بعنوان «الجهاد في سبيل الله» .. وسنحتاج أن نقتبس منه فقرات طويلة لا غنى عنها لقارىء يريد رؤية واضحة دقيقة لهذا الموضوع الخطير العميق في بناء الحركة الإسلامية:  ثم ذكر كلام أبي الأعلى المودودي ومنه قوله : "فأنت حر فيما تختاره من العقيدة ولك الخيار في أن تعبد بأي طريق شئت من رضيت به ربا لنفسك. وإن أبت نفسك إلا التحمس لهذه النحلة والانتصار لعقيدتها فلك أن تخترق الأرض، وتجوب بلاد الله الشاسعة، داعيا إلى عقيدتها، مدافعا عن كيانها بالحجج والبراهين، مجادلا من يخالفونك فيها بمرهفات الألسنة وأسنة الأقلام. أما السيف وآلات الحرب والقتال، فما لك وما لها في هذا الشأن؟ أتريد أن تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين بعقيدتك؟!

فأين حاكمية الله تعالى مع هذا الفهم المنحرف للدين .



يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : وَمَعْلُومٌ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دِينِ الْمُسْلِمِينَ وَبِاتِّفَاقِ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ مَنْ سَوَّغَ اتِّبَاعَ غَيْرِ دِينِ الْإِسْلَامِ أوْ اتِّبَاعَ شَرِيعَةٍ غَيْرِ شَرِيعَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ كَافِرٌ .اهـ انظر (مجموع الفتاوى 28/524).

ويقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : إن الذي يجيز أن يكون الإنسان حر الاعتقاد، يعتقد ما شاء من الأديان فإنه كافر، لأن كل من اعتقد أن أحدا يسوغ له أن يتدين بغير دين محمد صلى الله عليه وسلم ، فإنه كافر بالله عز وجل ، يستتاب ، فإن تاب وإلا وجب قتله . انتهى انظر "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (3/99 رقم 459)



ثم بعد ذلك يقول محمد قطب مجيبًا من سأله عن خلاصة رأيه في كتابات أخيه سيد ما نصه :

" ولي على هذه الخلاصة تعقيبان:

الأول : هو تأكدي الكامل – بإذن الله – من أنه ليس في هذه الكتابات ما يخالف الكتاب والسنة ، اللذين تقوم عليهما دعوة الإخوان المسلمين .الثاني : هو تأكدي الكامل – أيضاً – من أنه ليس في هذه الكتابات ما يخالف أفكار الإمام الشهيد حسن البنا ، مؤسس هذه الجماعة ، ولا ما يخالف أقواله ...ثم قال : "تلك حقائق أرى أن من واجبي أن أبينها وأوضحها أداء للشهادة لله ، فإننا لا ندري متى نلقى الله … ولا ينبغي لنا أن نلقاه وقد كتمنا الشهادة عندنا لله ". والله الموفق إلى سواء السبيل " . المصدر كتاب سيد قطب الأديب الناقد ( ص 586 – 589 ) .



ومع كل هذا يقول الشيخ سليمان الخراشي هداه الله : " لا تغتر بحملة بعض السلفيين الحزبيين ممن وافقوا المرجئة على الشيخ محمد قطب ؛ لأنها بسبب حملته على الإرجاء في كتبه ، وبسبب قوله بكفر من يحكم بالقوانين الوضعية ، وهذا رأي كثير من العلماء ؛ كالشيخ صالح الفوزان وغيره " . انتهى



عجبت من الزمان وأي شيءٍ ...
عجيبٍ لا أراه من الزمانِ

أتأخذ قوت جرذانٍ عجافٍ ...
 فتجعله لأوعالٍ سمانِ



والله أسال أن يرجع الشيخ سليمان الخراشي وفقه الله لتمام الهداية, وعن تحسين حال رؤوس القطبية, المنحرفة عن الدين والمتوعدة بوعيد الحائدين عن صراط الله المستقيم, وألا يكون مغررًا بكلامه هذا لشباب الأمة المتلمسين طريق الرجوع عن البدعة الحركية .



وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله كثيرًا



كتب / علي بن عمر النهدي

13 جمادى الأخرة 1435