الخميس، 1 نوفمبر 2012

الأجوبة على التسآؤلات المفحمة

بسم الله الرحمن الرحيم

الأجوبة على التسآؤلات المفحمة
ردًا على الشويقي والعريفي

الحمد لله كثيرا وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ,,, أما بعد :

فتعقيبا على التسأولات التي لم تجد أجوبة عند الدعاة بندر الشويقي ومحمد العريفي بصرهما الله بالهدى فكانت مفحمة أقول:
 السؤال الأول : جرى بنان الدعاة بندر الشويقي ومحمد العريفي بما مضمونه نفي الولاية الشرعية عن حاكم الكويت لانتفاء بعض شروطها بزعمهما ، فما هي هذه الشروط المفقودة؟
الجواب : الولاية الشرعية على المسلمين يُشترط لها شروط يجب أن تتوفر في شخص الحاكم كما قرر ذلك فقهاء الإسلام منها ما هو مجمع عليه ومنها ما هو مختلف فيه.
ولا أعلم أحدا من أهل العلم ينفي شرعية الولاية بغياب سبب مختلف في اشتراطه كالنسب أو العدالة والاجتهاد وغيرها .
وأما الشروط المتفق عليها مثل الإسلام والحرية والذكورة والتكليف والكفاية ولو بغيره فهي متوفرة في حاكم الكويت, فقولهم ( حاكم غير جامع لشروط الولاية ) من الإجمال المذموم وهي طريقة أهل الأهواء عند تقرير المسائل وليست بطريقة أهل الإيمان والهدى كما قال ابن القيم رحمه الله :

فعليك بالتفصيل والتمييز
                                   فالإطلاق والإجمال دون بيان
قد أفسدا هذا الوجود
                                 وخبطا الأذهان والآراء كل زمان

فإن كانا يريدان وهو الظن بهما ((تحكيم القوانين الوضعية)) وهي بلا شك من الحكم بغير ما أنزل الله وصاحبها دائر بين الكفر والفسق والظلم كما قال تعالى في سورة المائدة, وخلاف أهل العلم مشهور في ذلك ولكن الجدير بالعلم أنه كما أن بين أهل العلم والفضل مواطن اختلاف كذلك بينهم مواطن وفاق يجهلها البعض ويتجاهلها البعض الأخر.
فأهل العلم والفضل رغم اختلافهم في حكم تحكيم القوانين الوضعية إلا أنهم لا يختلفون في أن الكلام فيها كلام على النوع لا على الأعيان فمن يقول منهم أن تحكيم القوانين الوضعية كفر مخرج من الملة فهو يطلق الكفر على الفعل ولا يعممه على الفاعلين له كحكام هذا الزمان.
يقول ابن تيمية رحمه الله : " وَلِهَذَا قَالَ السّلف من قَالَ الْقُرْآن مخلوق فَهُوَ كَافِر وَمن قَالَ إِن الله لَا يرى فِي الْآخِرَة فَهُوَ كَافِر وَلَا يكفرون الْمعِين الَّذِي يَقُول ذَلِك لِأَن ثُبُوت حكم التَّكْفِير في حَقه مُتَوَقف على تحقق شُرُوط وَانْتِفَاء مَوَانِع فَلَا يحكم بِكفْر شخص بَعينه إِلَّا أَن يعلم أَنه مُنَافِق بِأَن قَامَت عَلَيْهِ الْحجَّة النَّبَوِيَّة الَّتِي يكفر من خَالِقهَا وَلم يقبلهَا ". انتهى [مختصر الفتاوى المصرية ص 573]
وأما صنيع أهل الأهواء فبخلاف صنيع أهل الهدى , فعند أهل الأهواء أن الأصل في الحكام المسلمين الذين يحكمون بالقوانين الوضعية هو الحكم بالكفر والردة وهذا مذهب الطائفة السرورية وهم مقتدون أصلحهم الله في ذلك بمقدمهم في هذه البدعة وهو محمد سرور زين العابدين ومن قبله سيد قطب.
وأما أهل العلم والفضل براء من هذا المذهب فالشيخ أحمد شاكر رحمه الله على أنه يقرر ردة من يحكم بالقوانين الوضعية إلا أنه لم يكفر حكام زمانه بل أثبت الإسلام لرئيس وزراء مصر النقراشي باشا آنذاك وكان قتله على يد جماعة الإخوان المسلمين وقد وصف الشيخ أحمد شاكر القتلة بالخوارج.
وكذلك لم نسمع ولم نر في كتب الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله تكفير أعيان الحكام بالقوانين الوضعية وقد عاصر جمع منهم, بل ولن تجد أيها البصير أن أئمة الدعوة النجدية السلفية من الإمام محمد بن عبد الوهاب إلى الشيخ محمد بن إبراهيم رحمهم الله من كفّر حاكمًا معينًا بعلة تحكيمه لغير ما أنزل الله, وهذه كتبهم منثورة مشهورة, ودون ذلك خرط القتاد.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية : " المبادرة إلى التكفير, إنما تغلب على طباع من يغلب عليهم الجهل " . انتهى [بغية المرتاد ص345]
فتبين لك بذلك الفرق بين مذهب أهل العلم والهدى وبين مذهب أهل الجهل والهوى.
فلماذا لا يبّين الدعاة الشويقي والعريفي مذهبهما لئلا يساء بهما الظن وينسبان لمذهب أهل الجهل والهوى .
ولما بدر منكما ففي ظني بأنكم معنيون وأمثالكم بنصائح وتوجيهات سماحة المفتي العام الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ وفقه الله التي وجهها للدعاة في خطبة عرفة لهذا العام 1433 للهجرة وجاء فيها ما نصه : " أيها الدعاة إلى الإسلام اتقوا الله في أنفسكم واعلموا بأن الله شرّفكم بالدعوة إليه فاقبلوا هذه البشري فإن الله يقول {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله ... الأية} ... ادعوا إلى الله بدعوة صادقة ادعوا إلى الله بمنهج واضح في ظاهره وباطنه اقتدوا بأنبياء الله ورسله.
دعاة الإسلام ادعوا إلى منهج قويم إلى منهج واضح في أحواله كلها وإياكم الدعوات المبشوهة المغلّفة التي لا يدرى ما وراءها, تلك الدعوات التي لا يعلم حقيقتها إلا رموزها, وسائر الناس لا يدرون عنها واقع الأمور, دعوة سياسية مغلّفة لا تهدي للدين والتقوى, دعوة تمزق ولا تجمع وتفرّق ولا توحد ... إن الدعوة الصادقة هي الواضحة في مناهجها وتعاليمها لا دعوة مغلّفة لها صور ظاهرة وباطنه, نريدها دعوة صادقة لا حزبية وتجمعات, نريدها دعوة إسلامية قائمة على المنهج القويم الذي بعث الله به خاتم الأنبياء والمرسلين " . انتهى مختصرًا

والسؤال الثاني : هل يلزم من القول بعدم لزوم البيعة لمن يحكم بغير ما أنزل الله - في قول - أن يجوز منابذته ودعوة الناس للشغب والتأليب عليه فضلا عن الخروج عليه باللسان أو السنان ؟
الجواب : يقرر بعض أهل العلم أن البيعة للحكام غير لازمة إذا كان الحاكم لا يحكم بما أنزل الله, لقوله عليه الصلاة والسلام : «وَلَوِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا».
فقوله : " يقودكم بكتاب الله " فهم منها البعض أنه شرط في البيعة, وبالرغم من ذلك فالقائلون بذلك لا يقولون بجواز الخروج والدعوة إلى الفتنة والتأليب عليه وتفريق الجماعة عنه.
والأرجح أن هذا القول فيه نظر, لأن النبي صلى الله عليه وسلم علق السمع والطاعة في أحاديث كثيرة على بقاء الإسلام في الحاكم, وأوجب السمع والطاعة للبر والفاجر منهم, والفاجر لا يكون فاجرا إلا وقد ترك شيئًا من كتاب الله, فيكون قوله " يقودكم بكتاب الله "  إِشَارَة إِلَى أَنه لَا طَاعَة لَهُ فِيمَا يُخَالف حكم الله تَعَالَى. قاله السندي في حاشيته على النسائي .
ولنا في قوله عليه الصلاة والسلام لحذيفة رضي الله عنه : " الزم جماعة المسلمين وإمامهم " دليل على لزوم البيعة والسمع والطاعة ما بقي المسلم تحت حكم الإمام المسلم وفي داخل الجماعة, وأما من ظن عدم شرعية الإمام وانتقاض عقد الجماعة, فعليه وجوبًا امتثال أمر النبي صلى الله عليه وسلم في جوابه لسؤال حذيفة : " فإن لم تكن جماعة ولا إمام ؟ " فأجابه عليه الصلاة والسلام بقوله آمرًا : " فاعتزل تلك الفرق كلها " .
فمن أغواه الشيطان ووسوس له بأن لا جماعة اليوم ولا إمام, فعليه ترك هواه جانبًا, والامتثال للأمر النبوي إن كان صادقًا في تدينه, وعليه اعتزال الفتن وترك المشاركة مع أهلها, فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر حذيفة بتحزيب من يستطيع تحزيبه للوصول إلى الحكم والعمل على إيجاد الجماعة والإمام, بل أمره باعتزال الفرق إشارة إلى وجود جماعات متفرقة ولكل جماعة رأس أو رؤوس مفتونة والعياذ بالله .
وأما المهتدي لو نظر بعين البصيرة وتأمل حديث حذيفة رضي الله عنه العظيم لعلم أن أكابر العلماء لا يجتمعون على ضلالة ولعلم أننا ولله الحمد والمنة في جماعة وإمامها يحكم بشرع الله تعالى بحسب القدرة والاستطاعة, فليزم ذلك ويجتنب الفتن ويعبد ربه حتى يأتيه اليقين كما أمره ربه جل في علاه .
والبصير يتدبر صنيع الإمام أحمد رحمه الله مع خلفاء بني العباس المأمون والمعتصم والواثق فقد كانوا يدعون الناس إلى الكفر الأكبر وهو القول بخلق القرآن, ويمتحنونهم ويعاقبونهم ويمنعونهم أرزاقهم ليقروا بالكفر الأكبر, بل ويكفّرون من لا يوافقهم !!
فهل قال الإمام أحمد رحمه الله : لا بيعة لهم ولا سمع ولا طاعة ؟
فضلا عن تسويغ الثورة عليهم وتأليب الغوغاء والحكم بعدم شرعية ولايتهم ؟
 سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله ما نصه : «حكام الكويت هل هم ولاة أمر تجب طاعتهم مع العلم أنهم لا يحكمون الشريعة؟».
أجاب الشيخ رحمه الله: نعم هم ولاة أمر هم وأشباههم في الكويت والأردن وفي سوريا ولاة أمر يجب أن يطاعوا في المعروف، كما قال النبي ((إنما الطاعة بالمعروف))، ..يطاعوا في المعروف ولا أحد يطاع في المعصية لا هم ولا غيرهم، إذا قالوا اشربوا الخمر لا يطاعون، إذا قالوا كلوا الربا لا يطاعون، إذا قالوا اسجدوا لا يطاعون، أما إذا أمروا بطاعة الله ورسوله أو أمروا بشيء لفائدة المسلمين أو إبعاد الشر فتجب طاعتهم، أو تنظيم المرور حتى لا يتصادم الناس ويضر بعضهم بعض يطاعون».

السؤال الثالث : للحاكم المسلم المعين حقوق تجب على من تحت طاعته فهل من يبين هذه الحقوق يكون مدافعا عن الباطل لزوما وهل ابن عمر رضي الله عنهما كان كذلك عندما أنكر على أهل الحرة خروجهم على يزيد وأورد عليهم أحاديث السمع والطاعة وجعل منابذة يزيد من الغدر ؟
الجواب :
* أخرج الإمام مسلم في الصحيح (1851) : عن نافع قال: جاء عبد الله بن عمر إلى عبد الله بن مطيع حين كان من أمر الحرة ما كان زمن يزيد بن معاوية فقال: اطرحوا لأبي عبد الرحمن وسادة فقال: إني لم آتك لأجلس أتيتك لأحدثك حديثا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من خلع يدًا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية.
* أخرج الإمام أحمد في مسنده (5718) : عن زيد بن أسلم أن عبد الله بن عمر أتى ابن مطيع ليالي الحرة فقال: ضعوا لأبي عبد الرحمن وسادة. فقال: إنى لم آت لأجلس إنما جئت لأخبرك كلمتين سمعتهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من نزع يدًا من طاعة لم تكن له حجة يوم القيامة ومن مات مفارقًا للجماعة فإنه يموت موت الجاهلية.
فيجب على أهل العلم وجوبًا أن ينصحوا للناس حكامًا ومحكومين في مثل هذه النوازل المدلهمة, ولاسيما وفيها بوادر التفرق والشقاق والنزاع وسلب الأمن والآمان على المجتمع بعامة, فتبيين حقوق الحاكم المسلم برا كان أو فاجرا للرعية في هذه الظروف من أوجب الواجبات, ولاسيما وأن دعاة الضلالة يغررون بالناس ويسوقونهم إلى النار سوقًا بتصويرهم الأمر على أنه كرامة وشهادة, فلم يغادروا وصف النبي صلى الله عليه وسلم فيهم " دعاة على أبواب جهنم من أجابهم قذفوه فيها " .
فإن ثبت الإسلام للحاكم ثبتت له جميع الحقوق الشرعية من بيعة وسمع وطاعة وصبر على ظلمه, وترك منابذته وتأليب الناس عليه حتى يستراح بر من فاجر.
 سئل فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله عن أحداث الكويت ما نصه :
السؤال : أحسن الله لك فضيلة الوالد، بعدما تجلى وظهر حكم المظاهرات ظهرت عندنا في الكويت ظاهرة جديدة وهي أن يجتمع حشد من الناس في ساحة يسمونها (ساحة الإرادة)، ويقوم جمع من أعضاء البرلمان والدعاة بإلقاء ندوات يبينون فيها الفساد القائم في البلاد وما يرونه منكرًا علنًا، ويعتبرون الصبر على ذلك نوعًا من الجهاد لأنه أمر بالمعروف ونهي عن المنكر وقد أذن به ولي الامر.أملى الشيخ الفوزان عليهم بالجواب فقال  :المناصحة لولي الامر تكون بين الناصح وبين الوالي، ولا يجوز الإعلان بها بين الناس لان هذا يثير الفتنة بين المسلمين " .
 السؤال الرابع : هل القول في ولاية حكام تركيا ومصر وتونس وهم من الإخوان المسلمين كالقول في ولاية حاكم الكويت وحالهما واحد ؟ وإن لا فما الفرق ؟
 الجواب :
أما جواب هذا السؤال فيعتمد على منهج المجيب, فإن كان فقيها حركيا فالجواب بحسب الشريعة الحركية مضمونه : أن حكام تركيا ومصر وتونس مؤمنون, مضطرون للكفر بالشريعة لإقامتها !!!
وأما سائر حكام المسلمين فهم منافقون أذناب للغرب, الأصل فيهم الكفر والردة فليس لهم حكم الاضطرار, فهذا الحكم لا ينطبق إلا على من كان حركيًا أو داعمًا للحركيين.لذا تجد الداعية العريفي ينزع الشرعية عن ولاية حاكم الكويت, وفي نفس الوقت يدعو بالبركة والتوفيق لحاكم دولة قطر لجهوده الحركية الكبيرة !؟
وأما جواب علماء الشريعة المحمدية: فالحكم واحد في الجميع .
 والله أعلم وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين

وكتبه / أبو طارق النهدي
15 ذي الحجة 1433 للهجرة

الجمعة، 5 أكتوبر 2012

تحرير صورة المسألة في الخلاف بين السلف في حكم ترك الصلاة

بسم الله الرحمن الرحيم

تحرير صورة المسألة في الخلاف بين السلف في حكم ترك الصلاة

اعلم وفقك الله أن الإجماع منعقد بين السلف والأئمة على كفر تارك الصلاة, ولكنهم اختلفوا في ماهية الترك المكفر, وصورة الخلاف بين السلف تبين ذلك وتوضحه.
فصورة الخلاف بين السلف والأئمة فيمن ترك صلاة واحدة متعمدًا حتى يخرج وقتها .
فذهبوا إلى المذهبين المشهورين:
الاول : التكفير بمجرد ترك صلاة واحد متعمدًا والقتل ردة.
الثاني : التفسيق مع القتل تعزيرًا .
وهذا الخلاف محصور في هذه الصورة, والفريق الثاني لم يخالف في التكفير مطلقًا وإنما خالف في هذه الصورة, ودليل ذلك أنه أوصل صاحبها إلى القتل تعزيرًا ,وبهذا يكونوا قد قطعوا الطريق على أن يوجد تارك بالكلية ليناقشوا هل هو كافر أم فاسق كما فرعه المتأخرون, فما أفقه سلفنا الصالح, وما ابعد المذاهب الحادثة عن مذهبهم, وهي ما بين مهدر لخلافهم أو مصحح لإيمان تارك الصلاة بالكلية .

يقول الإمام أبو بكر الإسماعيلي في اعتقاد أئمة الحديث[1] :
(( واختلفوا في متعمدي ترك الصلاة المفروضة حتى يذهب وقتها من غير عذر, فكفّره جماعة .... وتأوّل جماعة منهم بذلك تركها جاحدًا لها )) . انتهى
فهذا نص من الإمام على محل الخلاف وهو (ترك الصلاة المفروضة حتى يذهب وقتها), وبرهان أن الخلاف بين السلف إنما هو فيمن ترك صلاة واحدة حتى يخرج وقتها نصوص الطائفتين في متى يقتل هذا التارك سواء كانت القتل ردة أو تعزيرًا .
فذُكر عن الطائفة الأولى ما يلي :
يقول الإمام إسحاق بن راهويه : وينتظر تارك الصلاة إذا أبى من أدائها وقضائها في استتابته حتى يخرج وقتها وخروج وقت الظهر بغروب الشمس وخروج وقت المغرب بطلوع الفجر.
ويقول الإمام أحمد فيما حكاه الميموني عنه : أما في الصلاة إذا تركها إلى أن يدخل وقت صلاة أخرى يستتاب ثلاثا فإن تاب وإلا يعنى قتل .

وأما الطائفة الثانية المفسقة وهم القائلون بقتله تعزيرًا :
فيقول الزين العراقي في طرح التثريب : " ثُمَّ هَلْ يُصَدَّقُ التَّرْكُ لَهَا بِتَرْكِ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ يَتَوَقَّفُ عَلَى تَرْكِ الْخَمْسِ وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ مَا وَقَعَ مِنْ الْخِلَافِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي أَنَّهُ هَلْ يُقْتَلُ بِتَرْكِ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ أَكْثَرَ فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى أَنَّهُ يُقْتَلُ بِتَرْكِ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ إذَا أَخْرَجَهَا عَنْ آخِرِ وَقْتِهَا ، وَمِمَّنْ حَكَاهُ عَنْ الْجُمْهُورِ صَاحِبُ الْمُفْهِمِ وَيَدُلُّ لَهُمْ حَدِيثُ { مَنْ تَرَكَ صَلَاةً مُتَعَمِّدًا فَقَدْ كَفَرَ } وَقَدْ تَقَدَّمَ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ فِيهِ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ وَحَكَاهُ الرَّافِعِيُّ خَمْسَةَ أَوْجُهٍ قَالَ وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ اسْتِحْقَاقُ الْقَتْلِ بِتَرْكِ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ ، فَإِذَا تَضَيَّقَ وَقْتَهَا طَالَبْنَاهُ بِفِعْلِهَا وَقُلْنَا لَهُ : إنْ أَخْرَجْتهَا عَنْ وَقْتِهَا قَتَلْنَاك ، فَإِذَا أَخْرَجَهَا عَنْ وَقْتِهَا فَقَدْ اسْتَوْجَبَ الْقَتْلَ وَلَا يُعْتَبَرُ بِضِيقِ وَقْتِ الثَّانِيَةِ ، وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ إنَّهُ إنَّمَا يَسْتَوْجِبُ الْقَتْلَ إذَا ضَاقَ وَقْتُ الثَّانِيَةِ ، وَعَنْ الْإِصْطَخْرِيِّ لَا يُقْتَلُ حَتَّى يَتْرُكَ ثَلَاثَ صَلَوَاتٍ وَيَضِيقَ وَقْتُ الرَّابِعَةِ وَعَنْهُ أَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَوْجِبُ الْقَتْلَ إذَا تَرَكَ أَرْبَعَ صَلَوَاتٍ وَامْتَنَعَ عَنْ الْقَضَاءِ ، وَعَنْهُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَخْتَصُّ بِعَدَدٍ وَلَكِنْ إذَا تَرَكَ مِنْ الصَّلَاةِ قَدْرَ مَا يَظْهَرُ لَنَا اعْتِيَادُهُ لِلتَّرْكِ " . انتهى

والشاهد أن حقيقة الخلاف هو كما تقدم في المتهاون التارك لصلاة واحدة حتى يخرج وقتها, ولكن الفقهاء المتأخرين فرّعوا على المسألة فروعًا فاسدة كما نص عليه ابن تيمية رحمه الله[2], وأدخلوا في الخلاف من يتركها بالكلية حتى يقتل !

ولذلك فقد استشكل كثير من المتأخرين الشافعية مذهب الإمام الشافعي في قتل تارك الصلاة, فقال ابن دقيق العيد في الإحكام : " وإمام الحرمين أبو المعالي الجويني استشكل قتله في مذهب الشافعي أيضًا ". انتهى
وقال الزين العراقي في طرح التثريب : " وَقَدْ اسْتَشْكَلَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا سُقُوطَ الْقَتْلِ بِالتَّوْبَةِ فِي حَقِّ تَارِكِ الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُقْتَلُ حَدًّا لَا كُفْرًا ، وَالتَّوْبَةُ لَا تُسْقِطُ الْحُدُودَ كَمَنْ سَرَقَ نِصَابًا ، ثُمَّ رَدَّهُ إلَى صَاحِبِهِ ، فَإِنَّ الْحَدَّ لَا يَسْقُطُ ". انتهى

وهذا الاستشكالات عند فقهاء الشافعية تدل بوضوح على التباين بين تقريرهم في المسألة وبين تقرير إمامهم رحمه الله, وهي استشكالات صحيحة إذا ظنوا أن الإمام يذهب لعدم كفر التارك للصلاة مطلقًا ولو تركها بالكلية, وإنما يحكم عليه بالفسق وأن حده القتل, والحدود لا تسقط بالتوبة كحد الزاني وشارب الخمر, ولكن الصواب أن الإمام وغيره من القائلين بهذا المذهب من السلف إنما يقولون : بقتله تعزيرًا لتهاونه بتركه صلاة الفرض حتى يخرج وقتها بدون عذر, وأما التارك لها بالكلية وهو الممتنع عن أداءها, فليس بمؤمن إجماعًا عند السلف الذين يقولون أن الإيمان قول وعمل, وعلى ذلك تحمل الرواية الثانية عن الشافعي التي تنص على كفر تارك الصلاة كما أخرجها الطحاوي [3]. والله أعلم

تنبيه :
لا بد للباحث في هذه المسألة الحذر من الاقتصار في بحثها من كتب الأئمة المتاخرين من فقهاء المذاهب المتبوعة, وذلك لأن المسألة فقهية عقدية في بعض الجوانب بلا شك, ومثال ذلك:
معنى الجحد عند السلف: فهو ليس محصورًا في التكذيب والإنكار, المقابلان لعدم التصديق وترك الإقرار, وجل الفقهاء يحملون القول الثاني للسلف في مسألة ترك الصلاة على هذا المعنى وهو باطل.
فهذا المعنى كفر بالإجماع في الصلاة وفي غير الصلاة مما كان معلومًا من الدين بالضرورة, والصواب : أن الجحد عند السلف يشتمل على أمرين وهما : ترك التصديق والإقرار, وترك الالتزام والإذعان .
وقد نبه على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فقال : " وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقِ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَد وَغَيْرِهِمْ : أَنَّهُ إنْ جَحَدَ وُجُوبَهَا كَفَرَ وَإِنْ لَمْ يَجْحَدْ وُجُوبَهَا فَهُوَ مَوْرِدُ النِّزَاعِ ... فَهَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُتَفَطَّنَ لَهُ وَمَنْ أَطْلَقَ مِنْ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ إلَّا مَنْ يَجْحَدُ وُجُوبَهَا فَيَكُونُ الْجَحْدُ عِنْدَهُ مُتَنَاوِلًا لِلتَّكْذِيبِ بِالْإِيجَابِ وَمُتَنَاوِلًا لِلِامْتِنَاعِ عَنْ الْإِقْرَارِ وَالِالْتِزَامِ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ } وَقَالَ تَعَالَى : { وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ } ".انتهى
فلله دره من إمام يحتذى به, فقد لاحظ رحمه الله أن الأية الأولى ذُكر فيها الجحد مرادفًا للتكذيب المضاد للتصديق, والإنكار المضاد للإقرار وفي الأية الثانية تضمنت الامتناع والاستكبار وهما ضد الالتزام والإذعان.

وهذا المعنى موجود عند الإمام محمد بن نصر المروزي في مثال ضربه موضحًا أن الجحد يتناول الأمرين (ترك التصديق والإقرار, وترك الالتزام والإذعان) فيقول رحمه الله : " كمثل رجلين عليهما حق لرجل, فسأل أحدهما حقه. فقال : ليس لك عندي حق. فأنكر وجحد . فلم تبق له منزلة يحقق بها ما قال إذ جحد وأنكر. وسأل الآخر حقه, فقال : نعم لك عليّ كذا وكذا, فليس إقراره بالذي يصل إليه بذلك حقه دون أن يوفيه, وهو منتظر له أن يحقق ما قال بالأداء, ويصدق إقراره بالوفاء, ولو أقر ثم لم يؤد إليه حقه, كان كمن جحده في المعنى إذا استويا في الترك للأداء, فتحقيق ما قال أن يؤدي إليه حقه, فإن أدى جزءًا منه حقق بعض ما قال ووفي ببعض ما أقر به وكلما أدى جزءًا ازداد تحقيقا لما أقر به " . انتهى

فالسلف يجعلون الجحد متناولًا لترك الإقرار ولترك الإذعان, وهم في مسألة تارك الصلاة إنما يعنون بالجحد هو ترك الإذعان والالتزام, ودليل ذلك ما نقل عنهم من استدلالهم بقوله تعالى مخبرًا عن يوسف { إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ } على أن الترك محمول على الجحد, وحاشا يوسف عليه السلام أن يكون قد أقر بالكفر ثم جحده بترك الإقرار به, وحاشاهم سلفنا الصالح أن يفهموا هذا الفهم, ولكن المراد أنه ترك ملة الكفر ردًا لها وممتنعًا عنها وتاركًا الالتزام بها, وهذا هو الجحد الذي عُلق به كفر تارك الصلاة عند جماعة من السلف وهو مناط ترك الصلاة بالكلية .
يقول البغوي رحمه الله في قوله تعالى { إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ } : ولم يكن قط في ملتهم . انتهى
ويقول الألوسي رحمه الله : والمراد بالترك الامتناع فإنه لم يتلوث بتلك قط كما يفصح عنه ما يأتي من كلامه عليه السلام .انتهى
ويقول الشوكاني رحمه الله : والمراد بالترك هو عدم التلبس بذلك من الأصل لا أنه قد كان تلبس به ثم تركه . انتهى
ويقول ابن سعدي رحمه الله : والترك كما يكون للداخل في شيء ثم ينتقل عنه، يكون لمن لم يدخل فيه أصلًا .انتهى

وبرهان ما تقدم ما أخرجه محمد بن نصر المروزي : حدثنا محمد بن عبدة قال سمعت يعمر بن بشر أبا عمرو . قال سمعت عبد الله بن المبارك رضى الله عنه قال : من أخر صلاة حتى يفوت وقتها متعمدًا من غير عذر كفر . ثم قال (يعمر): خالفنى سفيان (وهو الثوري) وغيره من أصحاب عبد الله وأنكروه . فدخلوا على عبد الله بالزبدانقان فأخبروه أن يعمر روى عليك كذا وكذا ولم ينكره . وقال (ابن المبارك): فما قلت أنت ؟ فقال سفيان لعبدالله : إنه روى عليك كذا وكذا . فقال له عبد الله : فما قلت أنت ؟ قال (سفيان) : إذا تركها ردًا لها . فقال (ابن المبارك) : ليس هذا قولي, قست عليّ يا أبا عبد الله .
فقول سفيان وهو الثوري رحمه الله ظاهر في أن الخلاف في صفة الترك الذي يكون كفرًا, فقوله (إذا تركها ردًا لها) يعني إذا تركها ممتنعًا كفر ككفر إبليس كما بيّن ذلك ابن نصر عن شيخه الإمام ابن راهويه رحمهما الله في تعظيم قدر الصلاة .

يقول شيخ الإسلام : " أَنْ لَا يَجْحَدَ وُجُوبَهَا لَكِنَّهُ مُمْتَنِعٌ مِنْ الْتِزَامِ فِعْلِهَا كِبْرًا أَوْ حَسَدًا أَوْ بُغْضًا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ فَيَقُولُ : اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ أَوْجَبَهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَالرَّسُولَ صَادِقٌ فِي تَبْلِيغِ الْقُرْآنِ وَلَكِنَّهُ مُمْتَنِعٌ عَنْ الْتِزَامِ الْفِعْلِ اسْتِكْبَارًا أَوْ حَسَدًا لِلرَّسُولِ أَوْ عَصَبِيَّةً لِدِينِهِ أَوْ بُغْضًا لِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ فَهَذَا أَيْضًا كَافِرٌ بِالِاتِّفَاقِ فَإِنَّ إبْلِيسَ لَمَّا تَرَكَ السُّجُودَ الْمَأْمُورَ بِهِ لَمْ يَكُنْ جَاحِدًا لِلْإِيجَابِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَاشَرَهُ بِالْخِطَابِ وَإِنَّمَا أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ " . انتهى

جاء في المصباح المنير : " رَدَدْتُ الشيء ( رَدًّا ) منعته فهو ( مَرْدُودٌ ) وقد يوصف بالمصدر فيقال ( فَهُوَ رَدٌّ ) " . انتهى
وأصل هذا المعنى ذكره الزبيدي في تاج العروس وجعل أصله الرد ضد الإعطاء وهو رد الحرمان والمنع من قوله عليه الصلاة والسلام : ( لا تَرُدُّوا السَّائِلَ ولو بِظِلْف ) أَي لا تَرُدُّوه رَدَّ حِرْمَانٍ بلا شيءٍ ، ولو أَنه ظِلْفٌ ".انتهى

فالسلف لا يختلفون في التكفير بالامتناع عن الصلاة وتركها بالكلية, وإنما يختلفون في صورة من ترك الصلاة متعمدًا حتى خرج وقتها, فالذين قالوا : يقتل تعزيًرا إنما قصدهم هذا المتهاون, وليس كل تارك ولو كان تركه لها بالكلية .

وإجماع الصحابة رضي الله عنهم في كفر تارك الصلاة محفوظ وثابت, وإنما الخلاف بينهم وفيمن بعدهم من الأئمة هو في صفة الترك الذي يكفر به صاحبه .

ومن يجعل إجماع الصحابة رضي الله عنهم فيمن يترك صلاة واحدة حتى يخرج وقتها فقد أخطأ, ومذهب الأئمة ابن المبارك وأحمد وإسحاق وابن نصر وابن باز والوادعي رحمهم الله براء منه, فهذا المذهب لم ينقل إجماعًا, وإنما يروى عن بعض الصحابة رضي الله عنهم, وقد نص شيخ الإسلام ابن تيمية في شرح العمدة على أن مقتضى المنقول عن ابن مسعود رضي الله عنه أن تركها بالكلية هو الكفر وهو المختار عنده.
يقول ابن تيمية رحمه الله : " قول عمر لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة أصرح شيء في خروجه عن الملة وكذلك قول ابن مسعود و غيره مع أنه بيّن إن إخراجها عن الوقت ليس هو الكفر و إنما هو الترك بالكلية و هذا لا يكون إلا فيما يخرج عن الملة " . انتهى
وقال رحمه الله في موطن أخر من شرح العمدة : " فسره ابن مسعود - أي الترك المكفر - وبين أن تأخيرها عن وقتها - يقصد إخراجها عن وقتها - من الكبائر و أن تركها بالكلية كفر ". انتهى

والله أعلم وصل اللهم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين

______________________

[1] اعتقاد أئمة الحديث للإسماعيلي مع شرحه للشيخ حمد العثمان حفظه الله (ص 341).
[2] يقول شيخ الإسلام كما في المجموع: " وَأَمَّا مَنْ اعْتَقَدَ وُجُوبَهَا مَعَ إصْرَارِهِ عَلَى التَّرْكِ: فَقَدْ ذَكَرَ عَلَيْهِ الْمُفَرِّعُونَ مِنْ الْفُقَهَاءِ فُرُوعًا.
أَحَدُهَا هَذَا، فَقِيلَ عِنْدَ جُمْهُورِهِمْ: مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ.
وَإِذَا صِيرَ حَتَّى يُقْتَلَ فَهَلْ يُقْتَلُ كَافِرًا مُرْتَدًّا، أَوْ فَاسِقًا كَفُسَّاقِ الْمُسْلِمِينَ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ مَشْهُورَيْنِ.
حُكِيَا رِوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ، وَهَذِهِ الْفُرُوعُ لَمْ تُنْقَلْ عَنْ الصَّحَابَةِ، وَهِيَ فُرُوعٌ فَاسِدَةٌ، فَإِنْ كَانَ مُقِرًّا بِالصَّلَاةِ فِي الْبَاطِنِ، مُعْتَقِدًا لِوُجُوبِهَا، يَمْتَنِعُ أَنْ يُصِرَّ عَلَى تَرْكِهَا حَتَّى يُقْتَلَ، وَهُوَ لَا يُصَلِّي هَذَا لَا يُعْرَفُ مِنْ بَنِي آدَمَ وَعَادَتِهِمْ ؛ وَلِهَذَا لَمْ يَقَعْ هَذَا قَطُّ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَا يُعْرَفُ أَنَّ أَحَدًا يَعْتَقِدُ وُجُوبَهَا، وَيُقَالُ لَهُ: إنْ لَمْ تُصَلِّ وَإِلَّا قَتَلْنَاك، وَهُوَ يُصِرُّ عَلَى تَرْكِهَا، مَعَ إقْرَارِهِ بِالْوُجُوبِ، فَهَذَا لَمْ يَقَعْ قَطُّ فِي الْإِسْلَامِ.
وَمَتَى امْتَنَعَ الرَّجُلُ مِنْ الصَّلَاةِ حَتَّى يُقْتَلَ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَاطِنِ مُقِرًّا بِوُجُوبِهَا، وَلَا مُلْتَزِمًا بِفِعْلِهَا، وَهَذَا كَافِرٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ، كَمَا اسْتَفَاضَتْ الْآثَارُ عَنْ الصَّحَابَةِ بِكُفْرِ هَذَا، وَدَلَّتْ عَلَيْهِ النُّصُوصُ الصَّحِيحَةُ ".انتهى
[3]ما نقل عن الإمام الشافعي رحمه الله مما يدل على مذهبيه في التكفير والتفسيق :
قال الإمام الشافعي رحمه الله في كتاب الأم (باب - التشديد في ترك الجمعة) : " حضور الجمعة فرض فمن ترك الفرض تهاونًا كان قد تعرض شرًا إلا أن يعفو الله, كما لو أن رجلًا ترك صلاة حتى يمضى وقتها كان قد تعرض شرًا إلا أن يعفو الله" . انتهى
قال الطحاوي رحمه الله في المشكل - باب ما روي في تارك الصلاة لا على الجحود لها - : " وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي تَارِكِ الصَّلَاةِ كَمَا ذَكَرْنَا فَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ بِذَلِكَ مُرْتَدًّا عَنْ الْإِسْلَامِ وَجَعَلَ حُكْمَهُ حُكْمَ مَنْ يُسْتَتَابُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ مِنْهُمْ الشَّافِعِيُّ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَجْعَلْهُ بِذَلِكَ مُرْتَدًّا وَجَعَلَهُ مِنْ فَاسِقِي الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْهُمْ وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَأَصْحَابُهُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ " .

الخميس، 20 سبتمبر 2012

حاصل دعوى عبد الله حميد الدين: الجهل برب العالمين

بسم الله الرحمن الرحيم

حاصل دعوى عبد الله حميد الدين:
 الجهل برب العالمين

الحمد لله المتوحد في الجلال بكمال الجمال تعظيماً وتكبيراً، والمتفرد بتصريف الأحوال على التفصيل والإجمال تقديراً وتدبيراً، المتعالي بعظمته ومجده، ٱلَّذِى نَزَّلَ ٱلْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَـٰلَمِينَ نَذِيراً, والصلاة والسلام على المبعوث للعالمين بشيرًا ونذيرًا بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وأزال عنها الغمة وأقام عليها الحجة بأفصح الكلام ومحكم البيان وظاهر البرهان .... أما بعد :

ترتعش اليد من كتابة الكلمات كيف لا ومن الناس من يطالبنا بمناقشة عبد الله حميد الدين حول شكوكه أو ألاعيبه الماكرة وتشغيباته الساذجة حول الذات الإلهية رب السماوت والأرض الملك القدوس العزيز الحكيم الجبار المتكبر سبحانه وتعالى عن إفك الجاحدين والمجادلين بالباطل علوًا كبيرًا.

فابن حميد الدين يزعم بأنه يؤمن بوجود الله تعالى ولكنه يزعم بأنه وأمثاله بله أكثر العالمين يغيب عنهم معنى هذا الرب الجليل والإله المعبود بحق, فينجو بهذا من تهمة جحود الوجود للرب المعبود بحق, وينجو من تهمة الشك بوجوده سبحانه وتعالى, وهما تخرجان صاحبهما من الملة بالإجماع .

ولكن هل نجا ابن حميد الدين من تهمة الجهل بالله رب العالمين ؟

يقول ابن حميد الدين في سياق الحديث عن كتابه الكينونة : ((والذي اعتبر أنه كتاب إلحادي أو يدعو إلى الشك. مع أن هدف الكتاب هو البحث عن الله. وتأسيس إيمان يختلط بالعواطف ويغيّر من رؤية المؤمن للعالم وللحياة وللكائنات)). انتهى

فالذي يقرأ هذا الكلام سيقول : هاهو الرجل يثبت وجود الله وينفي الشك في وجوده جل في علاه, وإنما يريد البحث عن الله تعالى بمعنى تكوين إيمان صحيح بالله عز وجل ومن لوازم ذلك لابد لنا من الإقرار بجهلنا وفساد تصوراتنا التي فُطرت عليها نفوسنا عن الله تعالى, ثم نبدأ بتكوين معرفة حقيقية صحيحة تغيّر من رؤية المؤمن للعالم وللحياة وللكائنات !!!

ويقول ابن حميد الدين مؤكدًا مقصوده : ((ومن المباديء الأساسية التي أنطلق منها هو أن غياب الله سيكون له آثار وخيمة على حياتنا الشخصية والأخلاقية والاجتماعية. ومبدأ آخر هو أن غياب الله يتحقق لا بالإلحاد وإنما بالتصورات التي نملكها عنه تعالى والتي أرى أنها لا تتصل بالإنسان ولا تربطه بالحياة. أما الإلحاد فلا يقلقني البتة. ولا أشغل نفسي بإثبات وجود الله تعالى بقدر ما أشتغل بتطوير تصوراتنا عن الله تعالى وربطها بالحياة)). انتهى
فهنا ينص على نفي الإلحاد ويزعم بأن غياب الله ( تعالى عن ذلك ) يكون بتصوراتنا له جل وعز, ولعله يقصد تغييب مكانة الله تعالى في نفوس البشر بسبب تصوراتهم الخاطئة بزعمه, وأما تعبيره بغياب الله تعالى عن ذلك فهو كفر بأن الله هو الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم .

فابن حميد الدين يريد أن يقول : أن معرفة المسلمين بربهم عز وجل وتصورهم لها , معرفة خاطئة وحقيقة حالهم أنهم يجهلون ربهم ويتصورنه بتصورات خاطئة, وابن حميد الدين يسعى لتعريف المسلمين قبل الكافرين بربهم معرفة صحيحة لا تضاد الرؤية الطبيعية للحياة وللآخرين !!

فحاصل دندنته : الجهل برب العالمين, وهذا كفر مخرج من الملة بإجماع الطوائف المنتسبة للإسلام سنيها وبدعيها .

فربنا الاله الحق قد فطر الناس على معرفته والإقرار بوجوده ومحبته وأخذ عليهم الميثاق بذلك كما جاء في قوله تعالى { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (173) وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (174) } يقول العماد ابن كثير رحمه الله : يخبر تعالى أنه استخرج ذرية بني آدم من أصلابهم، شاهدين على أنفسهم أن الله ربهم ومليكهم، وأنه لا إله إلا هو. كما أنه تعالى فطرهم على ذلك وجبلهم عليه، قال تعالى: { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ } [الروم:30] وفي الصحيحين عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل مولود يولد على الفطرة -وفي رواية: على هذه الملة -فأبواه يهودانه، وينصرانه، ويمجسانه، كما تولد البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء" وفي صحيح مسلم، عن عياض بن حمار قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يقول الله [تعالى] إني خلقت عبادي حنفاء فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم، عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم". انتهى

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " فَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ فَطَرَ عِبَادَهُ عَلَى مَحَبَّتِهِ وَعِبَادَتِهِ وَحْدَهُ؛ فَإِذَا تُرِكَتْ الْفِطْرَةُ بِلَا فَسَادٍ كَانَ الْقَلْبُ عَارِفًا بِاَللَّهِ مُحِبًّا لَهُ عَابِدًا لَهُ وَحْدَهُ لَكِنْ تَفْسُدُ فِطْرَتُهُ مِنْ مَرَضِهِ كَأَبَوَيْهِ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ وَهَذِهِ كُلُّهَا تُغَيِّرُ فِطْرَتَهُ الَّتِي فَطَرَهُ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ - كَمَا يُغَيَّرُ الْبَدَنُ بِالْجَدْعِ - ثُمَّ قَدْ يَعُودُ إلَى الْفِطْرَةِ إذَا يَسَّرَ اللَّهُ تَعَالَى لَهَا مَنْ يَسْعَى فِي إعَادَتِهَا إلَى الْفِطْرَةِ. وَالرُّسُلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ بُعِثُوا لِتَقْرِيرِ الْفِطْرَةِ وَتَكْمِيلِهَا لَا لِتَغْيِيرِ الْفِطْرَةِ وَتَحْوِيلِهَا " . انتهى [مجموع الفتاوى (10/135)]

ولهذا تجد دعوة كل الرسل لأقوامهم تبدأ بقولهم (اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا) ولم تكن دعوتهم قط (تعرّفوا على الله أو صححوا تصوراتكم عن الله ربكم ثم اعبدوه) كما يزعم ابن حميد الدين, بعكس شرائع الإسلام فتجد النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث إرسال معاذ رضي الله عنه إلى اليمن يقول له : " فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا اله إلا الله وفي لفظ [ أن يوحدوا الله ] " فلم يطلب منه أن يعرّفهم بالله أو يصحح تصوراتهم عن الله , لعلمهم به وإنما دعاهم للرجوع لتوحيده وترك الإشراك به, بعكس طلبه منهم باقي الشرائع فقد قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فإن هم أجابوك لذلك, فاعلمهم بأن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة " فلما كانت الصلاة مجهولة قال له ((فاعلمهم)) ولم يقل لهم ((فادعوهم)) فلا يستقيم أن يؤمر بالدعوة إلى أمر مجهول .

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " فَكُلُّ إنْسَانٍ فِي قَلْبِهِ مَعْرِفَةٌ بِرَبِّهِ. فَإِذَا قِيلَ لَهُ {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} عَرَفَ رَبَّهُ الَّذِي هُوَ مَأْمُورٌ أَنْ يَقْرَأَ بِاسْمِهِ كَمَا يَعْرِفُ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ وَالْمَخْلُوقُ يَسْتَلْزِمُ الْخَالِقَ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ. وَقَدْ بُسِطَ هَذَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَبَيَّنَ أَنَّ الْإِقْرَارَ وَالِاعْتِرَافَ بِالْخَالِقِ فِطْرِيٌّ ضَرُورِيٌّ فِي نُفُوسِ النَّاسِ وَإِنْ كَانَ بَعْضُ النَّاسِ قَدْ يَحْصُلُ لَهُ مَا يُفْسِدُ فِطْرَتَهُ حَتَّى يَحْتَاجَ إلَى نَظَرٍ تَحْصُلُ لَهُ بِهِ الْمَعْرِفَةُ ... وَهَذِهِ الْآيَةُ أَيْضًا تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ النَّظَرُ أَوَّلَ وَاجِبٍ بَلْ أَوَّلُ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} لَمْ يَقُلْ " اُنْظُرْ وَاسْتَدِلَّ حَتَّى تَعْرِفَ الْخَالِقَ ". انتهى [مجموع الفتاوى (16/328)]

فيا معشر المسلمين لا يلبس عليكم دينكم ابن حميد الدين وأمثاله, فهؤلاء أناس يريدون التفلت من الشريعة بالتشغيب والتمويه على ضعاف العقول والبصائر, فعليكم بنصيحة أئمة الهدى فهذا عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رحمه الله يقول لكم : عَلَيْك بِدِينِ الْأَعْرَابِ وَالصِّبْيَانِ فِي الْكُتَّابِ .

ويقول ابن تيمية رحمه الله ناصحًا [مجموع الفتاوى (5/260)]:
" وَعَلَيْك بِمَا فَطَرَهُمْ اللَّهُ عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ فَطَرَ عِبَادَهُ عَلَى الْحَقِّ وَالرُّسُلُ بُعِثُوا بِتَكْمِيلِ الْفِطْرَةِ وَتَقْرِيرِهَا لَا بِتَحْوِيلِ الْفِطْرَةِ وَتَغْيِيرِهَا. وَأَمَّا أَعْدَاءُ الرُّسُلِ كالْجَهْمِيَّة الْفِرْعَوْنِيَّةِ وَنَحْوِهِمْ: فَيُرِيدُونَ أَنْ يُغَيِّرُوا فِطْرَةَ اللَّهِ وَيُورِدُونَ عَلَى النَّاسِ شُبُهَاتٍ بِكَلِمَاتِ مُشْتَبِهَاتٍ لَا يَفْهَمُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ مَقْصُودَهُمْ بِهَا؛ وَلَا يَحْسُنُ أَنْ يُجِيبَهُمْ. وَأَصْلُ ضَلَالَتِهِمْ تَكَلُّمُهُمْ بِكَلِمَاتِ مُجْمَلَةٍ؛ لَا أَصْلَ لَهَا فِي كِتَابِهِ؛ وَلَا سُنَّةِ رَسُولِهِ؛ وَلَا قَالَهَا أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ ..... فَمَنْ كَانَ عَارِفًا بِحَلِّ شُبُهَاتِهِمْ بَيَّنَهَا وَمَنْ لَمْ يَكُنْ عَارِفًا بِذَلِكَ فَلْيُعْرِضْ عَنْ كَلَامِهِمْ وَلَا يَقْبَلْ إلَّا مَا جَاءَ بِهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ كَمَا قَالَ: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ}" . انتهى

والله أعلم واهد اللهم ابن حميد الدين إلى التخلص مما هو فيه من الضلال المبين وبصّر عبادك المخدوعين به وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين.

وكتبه / علي بن عمر النهدي
2 من ذي القعدة 1433 للهجرة

محل الإنصاف في حال سيد قطب

بسم الله الرحمن الرحيم



محل الإنصاف في حال سيد قطب


الحمد لله محب المقسطين والصلاة والسلام على سيد المنصفين وعلى آله وأصحابه الغر المحجلين ...  أما بعد :

الإنصاف عزيز  .... كلمة قالها الكثيرون من بني آدم ولم يتمثل بها إلا الموفقون منهم !

والسبب في ذلك أعني في ترك الإنصاف من الكثيرين إما الجهل بحقيقة الإنصاف وإما الظلم المضاد للإنصاف, فالنفس قد جبلت على الظلم والجهل فمن لم يوفق لاجتنابهما بما معه من علم نافع   فسيجانبه الإنصاف بحسب ما فيه من الجهل والظلم .

ولكن ثمة فرق بين السببين فترك الإنصاف بسبب الجهل أهون من تركه بسبب الظلم, ففي الأول يكون المرء محبًا لئن يكون منصفًا ويسعى لذلك ويجانبه التوفيق لعدم العلم بحقيقة الإنصاف.

والأشنع إذا كان ترك الإنصاف سببه الظلم, فتجد المقتضي قائم عند المرء لينصف الناس من نفسه فتأبى عليه نفسه الظلومة ذلك لأسباب شتى فيتركه ظلمًا لا جهلًا, وهو أشرهما لأنه يقع عن علم وعمد عافاني الله ومن يقرأ .

وإني أبرا إلى الله من الحالين وخصوصا في كلمتي عن سيد قطب, فقد غفل الدكتور محمد الفاضل (1) وفقه الله عن أن مقام التحذير لا يحتمل ذكر المناقب كما قد قرره أئمة الهدى في هذا العصر, مع التنبيه على أن الجادة في ذكر شيء من المحاسن حال الترجمة لأهل البدع أن تذكر المحاسن بإجمال وتذكر الإنحرافات بالتفصيل لئلا يغتر مغتر بذكر المحاسن المغمورة في بحار الضلالات والبدع المهلكة, لا كما يفعله المفتونون بالمبتدعة فيهونون من شأن البدع العظيمة بتسميتها أخطاء, ويعظمون وينفخون في بعض الأعمال ويجعلونها غامرة لتلك المهلكات كمن يريد أن يحجب عين الشمس بيده وهذا أولًا .

وثانيًا : وجود الثناء لا يقتضي وجود الخلاف حول انحراف الرجل المحذر منه فمن المعلوم أن بدع وانحرافات سيد قطب كانت خافية على جل المشايخ إن لم يكن كلهم تقريبًا لعدم الإحاطة بمؤلفاته إحاطة تمحيص, لطغيان الذكر الحسن عن الرجل لدوره في مجابهة الاشتراكية المتمثلة في نظام عبد الناصر فيما يظهر لعلماء المملكة وقادتها, والحرب الباردة آنذاك مستعرة بين الإسلام والشيوعية. فجرى في هذا السياق تعظيم شأن الرجل وتمجيده لاسيما وأن نهايته كانت على يد الطاغية عبد الناصر المحارب آنذاك لمملكة التوحيد السعودية, ولهذا اجتمعت كلمة العلماء في هذا البلد الطيب على الثناء على سيد قطب والرفع من شأنه.
واستغل الحركيون هذا الوضع فسوقوا لكتب الرجل بما فيها من العجر والبجر, حتى قام لها أول القائمين الشيخ  عبد الله الدويش رحمه الله في زمن لم يكن يجرؤ فيه أحد على مجرد التلميح فضلا عن التصريح, لما للرجل من جاه عند الدولة قبل العلماء وقبل ظهور الفتنة العظيمة بأفكار الرجل المنحرفة, وانتشار الغلو في التكفير ومن ثما وقع التفجير في بلاد المسلمين. 

هنا قام أهل العلم بواجبهم الشرعي وخصوصًا بعد توالي فتن الطائفة الحزبية الحركية في افغانستان ثم في حرب الخليج الثانية ثم في الجزائر, فتوالت التنبيهات والتحذيرات حتى قام الشيخ  ربيع المدخلي بنخل كتب سيد قطب ليقف على ما لم يقف عليه غيره, فقام بواجب النصح والتحذير وأيده كل من قرأ وخلا من سوء الظن في مقصود النقد علما بأن الشيخ ربيعا قد  نقل عن سيد قطب قبل ذلك بعض ما يستحسنه من الصياغات الأدبية التي لا تخالف شريعة رب البرية.

فمن علم ذلك يعلم أن نصب الخلاف بين المشايخ في شأن سيد قطب ليس من إنصاف الدين ولا المسلمين في شيء, فالثناء  في حق الرجل لم يتفرد به بعض المشايخ عن بعض, وهو ثناء مخصوص وبحسب علمهم عن حاله آنذاك, ومثل هذا لا يصلح ليعارض به التحذير المفصل من بدع وضلالات وجهالات الرجل تجاوز الله عنه.

 فالإنصاف المقصود في كلمتي السابقة :
-           إنصاف الدين من ضلالات سيد قطب وجهالاته وأفاعيل أتباعه.
-          وإنصاف سيدًا نفسه من أن يضل بأفكاره من لا يعرف حاله ويغتر بالجاه المصطنع من مريديه والمفتونين بضلالاته, فيحمل من أوزارهم مع أوزاره ما لا يتمنه الواحد منا لنفسه .
-          وإنصاف العلماء الهداة الذين صدعوا بالتحذير من ضلالات سيد قطب بعد أن كانوا يثنون عليه وينقلون عنه كحال المشايخ ابن باز  والألباني والربيع والفوزان ونحوهم, ولم تأخذهم في ذلك لومة لائم.
-          وكذلك إنصاف العلماء الأجلاء من أمثال الشيخين بكر  أبو زيد وابن جبرين عفا الله عنهما اللذين خفي عنهم حقيقة الحال وحجم الفتنة العظيمة بهذا السيد عند أتباعه المفتونين به, وقالوا ما قالوا لإحسان ظنهم ببعض أتباعه المتخفين زورًا بلباس دفع بغي من انتقد سيدًا زعموا .

فهل تزعم يا دكتورنا الفاضل أن هؤلاء العلماء راضون بأباطيل وانحرافات سيد وأن دفاعهم هو عن منهجه الفاسد, وليس مجرد حُسن ظن قديم, كل العلماء القادحين قبل المادحين كانوا عليه ؟

أعيذك بالله حقًا وصدقًا يا دكتور من الإجابة بنعم ولا أظن فيك إلا خيرا .

والخلاصة : فالرجل أعني سيدًا تكلم في علوم الشريعة ولا يخلو حاله من أن يكون قد تكلم بجهل بسيط وهذا فسق وكبيرة من كبائر الذنوب.

وإما أنه تكلم بجهل مركب بعد إطلاع على مذاهب الفرق المنتسبة للإسلام, فجنح به فكره عن الجادة السلفية إلى الأهواء المردية : فاختار التأويل في الصفات, والتكفير بالكبائر, والخروج على الحكام المسلمين, وشتم أعلامًا من الصحب الكرام رضي الله عنهم, ودندن حول كثير من عقائد التصوف الفاسدة.
بل وأعظم ما يمدحه به أتباعه وبسببه فتنوا : دعوى إقامة الحاكمية لله تعالى, وحاكمية الله تقتضي ممن يدعو لها, أن يحكّم أوامر الله عز وجل وأحكامه في نفسه قبل كل شيء, وسيد قطب مخالف لحاكمية الله تعالى في باب العقائد المحكمة الآنفة الذكر , فهل تصح له دعواه, علمًا بأن فهمه للحاكمية كان فهم مغلوطًا كفهم الخوارج والمعتزلة حذو القذة بالقذة , فقد خصصه في منابذة الحكومات فقط فشابه بذلك أصل المعتزلة الخامس المسمى بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويقصرونه على الإنكار على الحكام.

وأما حاكمية الله تعالى تشمل كل شيء في حياة المسلم عقيدة وشريعة وسلوك, فيجب على المسلم المستسلم لأوامر الله وأحكامه أن يتمثل بمقتضاها مندوبها قبل واجبها وأن يترك مكروهها قبل محرمها بقدر وسعه, ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها, وسيد قد فرّط فيما وسعه وزعم الدعوة لما ليس في وسعه وهذا حال كل مفتون عافانا الله ووقانا .

وفي الختام يا دكتورنا الفاضل يشهد الله تعالى بأني أرجو لكل نفس مسلمة قدمت على ربها العفو والتجاوز وأما حكمها في الدنيا فبحسب القرب والبعد عن دين الله، فإن كنت يا أيها الفاضل أو غيرك يجادل عن أفكار سيد فهلم للنقاش ومقارعة الحجة بالحجة فأرجع صاغرا لها وأما النزاع حول شخص سيد فليس من شيم العقلاء ، فالله حكم عدل وهو يتولى آخرته، وأما في حكم الدنيا فلم نكلف إلا بالظاهر فمن أظهر البدع وأصل لها واستدل عليها ووالى وعادى عليها بدعناه ولا كرامة ولو كان أقرب قريب وهذا صنيع أئمة السلف من العصر الأول وليس ببدع من العمل. وإلا لزمنا ترك أحكام سلفنا الصالح فيمن هو خير من سيد علما وعبادة كعمرو بن عبيد الذي قال في زهده الخليفة المنصور : كلكم يطلب صيد كلكم يمشي رويد إلا عمرو بن عبيد .

واستغفر الله لي ولك وله الأمر من قبل ومن بعد والحمد كله له جل في علاه .

وكتبه / علي بن عمر النهدي
بتاريخ (22 شوال 1433) وأعاد النظر وزاد فيه بتاريخ (5 ذو القعدة 1433) .
----------------------------
(1) طالبني الدكتور محمد الفاضل بالإنصاف تجاه سيد قطب في سياق تعليقه على مقالي (كلمة منصفة في سيد قطب) فكان هذا المقال بيانًا لمحل الإنصاف في حال سيد قطب وأمثاله .

الاثنين، 3 سبتمبر 2012

كلمة منصفة في سيد قطب

بسم الله الرحمن الرحيم

كلمة منصفة في سيد قطب

 الحمد لله وحده والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ... أما بعد :

 سيد قطب رحمه الله رجل بدأ حياته في اضطراب فكري كما يقول صلاح الخالدي وهو من محبيه فقال عن سيد في كتابه (( سيد قطب من الميلاد إلى الاستشهاد )) : [ نشأ - سيد - على تقاليد الإسلام في طفولته في القرية , ولما سافر إلى القاهرة أقبل على الأدب والنقد والدراسة والثقافة والمعرفة , وصار يتلقى من الثقافة الغربية المادية , وهذا جعله يمر بمرحلة من الشك والارتياب في الحقائق الدينية إلى أقصى حد !] انتهى

 ويقول الخالدي : [ إن رحلة ضياعه استمرت حوالي خمسة عشر عامًا ما بين 1925-1940م ] . انتهى

 ولم يكن اتجاه سيد قطب لدراسة القرآن من منطلق تدين أو استقامة , ولكنه اتجه لدراسة القرآن لدواعي أدبية كما قال الخالدي : [ وفي هذه المرحلة - أي ما بين 1940-1945م - أقبل على القرآن يدرسه لدواع أدبية ] . انتهى

 الشاهد من ذلك أن سيداً رحمه الله وغفر له , لم يكن مؤهلاً عند اتجاهه لدراسة القرآن , وفاقد الشيء لا يعطيه , بل إن كل ما أُخذ عليه من أقوال واعتقادات منحرفة , كانت بسبب جهله بحقيقة علم الشريعة , وعدم تلقيه أصول هذا العلم الجليل من أهله. وكل من كان على هذه الحالة , لا بد له من أن يعتقد ثم يستدل , وهذا منشأ ضلال كل جماعة أو فرد في الغالب , لأن الاعتقاد إما أن يكون مبنيًا عن علم صحيح أو علم فاسد.

 المقصود أن سيدًا بدأ في التوجه الديني على غير هدى , في وقت كانت الحالة فيها مزرية في أكثر الدول الإسلامية , وكان المسلمون في قمة التمزق والذل الاستعماري , فانعكس ذلك على فكر سيد قطب , فكانت بداية الانحراف أن اعتقد بأن البشرية قد ارتدت وعادت كهيئتها يوم نزول القرآن أول مرة !!

 يقول سيد قطب في الظلال :( لقد استدار الزمان كهيئته يوم جاء هذا الدين إلى البشرية؛ وعادت البشرية إلى مثل الموقف الذي كانت فيه يوم تنزل هذا القرآن على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- "..." فقد ارتدت البشرية إلى عبادة العباد , وإلى جور الأديان , ونكصت عن لا اله إلا الله وإن ظل فريق منها يردد على المآذن : لا اله إلا الله) . انتهى

 وقد شهد على سيد قطب بتكفير المجتمعات المسلمة , زملاء له في جماعة الإخوان المسلمين كالقرضاوي وفريد عبد الخالق وعلي جريشة . وقد أكد القرضاوي في كتابه أولويات الحركة الإسلامية , وفي مقابلة تلفزيونية عن ما كتبه قطب في كتابه "معالم في الطريق"، والذي اعتبر فيه أن المجتمع بالأساس غير مسلم ومهمة المصلحين هي رد الناس أولا إلى العقيدة الإسلامية الصحيحة وأن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا... انتهى كلام القرضاوي

 ويقول علي جريشة في كتابه (( الإخوان المسلمون في ميزان الحق )) :(إن نشأة فكر التكفير بدأت بين شباب بعض الإخوان في سجن القناطر في أواخر الخمسينات وأوائل الستينات , وأنهم تأثروا بفكر الشهيد سيد قطب وكتاباته , وأخذوا منها أن المجتمع في جاهلية) .انتهى

 وانظر أيها المبارك لفهم سيد قطب لقضية الربا كما في تفسيره لآخر سورة البقرة , فقد فَهِم فَهْم الخوارج الذين يكفرون بالكبائر فيقول سيد قطب : (وكان هذا في العمليات الربوية الفردية ؛ فأما في المجتمع الذي يقوم كله على الأساس الربوي فأهله كلهم ملعونون ! معرضون لحرب الله ، مطرودون من رحمته بلا جدال!!) .انتهى

 وقد جزم سيد قطب بكفر كل من يتعاطى الربا وأخذ هذا الحكم من ظواهر الآيات كقوله تعالى:{ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ }. يقول سيد :( وهذا التعقيب هنا قاطع في اعتبار من يصرون على التعامل الربوي - بعد تحريمه - من الكفار الآثمين ، الذين لا يحبهم الله ، وما من شك أن الذين يحلون ما حرم الله ينطبق عليهم وصف الكفر والإثم ، ولو قالوا بألسنتهم ألف مرة : لا إله إلا الله!! . محمد رسول الله!! . . فالإسلام ليس كلمة باللسان؛ إنما هو نظام حياة ومنهج عمل؛ وإنكار جزء منه كإنكار الكل . . وليس في حرمة الربا شبهة؛ وليس في اعتباره حلالاً وإقامة الحياة على أساسه إلا الكفر والإثم . . والعياذ بالله) .انتهى

 وعقيدة أهل السنة والجماعة أن المسلم لا يكفر بالذنوب الكبيرة إلا إن استحلها , وأما من يموت وهو مصر على الكبائر , فهو تحت المشيئة الإلهية , فإن شاء عذبه وإن شاء غفر له , ومن يدخل النار من الموحدين أهل الكبائر فمصيرهم إلى الجنة قطعًا لقوله تعالى:{ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } .

 ولك أيها المنصف أن تستغرب لو علمت أن سيدًا قد مدح صنيع الخوارج تجاه عثمان -رضي الله عنه-!! , وقال: إن موقفهم أقرب إلى روح الإسلام من موقف عثمان -رضي الله عنه- !

 يقول سيد في كتابه العدالة الاجتماعية :(وأخيراً ثارت الثائرة على عثمان واختلط فيها الحق بالباطل، والخير بالشر، ولكن لابد لمن ينظر إلى الأمور بعين الإسلام ، ويستشعر الأمور بروح الإسلام أن يقرر أن تلك الثورة في عمومها كانت أقرب إلى روح الإسلام واتجاهه من موقف عثمان أو بالأدق من موقف مروان! ). انتهى

وأهل السنة متفقون على أن الخروج على الحاكم الفاجر كبيرة من كبائر الذنوب , فكيف بالخروج على ذي النورين الذي تستحي منه الملائكة , والذي قيل فيه وحيًا ( ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم ) ؟!!

 المقصود أن سيدًا دخل عليه فكر الخوارج بلا أدنى ريب , لأن فكر الخوارج أصله من طغيان الطاعة , وقد حذر القرآن والسنة من هذا الطغيان لعواقبه الوخيمة فقال تعالى:{ فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا }.وقال عليه الصلاة والسلام :( إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق " وفي رواية " وما شاد الدينَ أحدٌ إلا غلبه " .

 فتوجه سيد قطب الأدبي وصياغة الأفكار الخارجية في قالب حماسي كله غيرة على الإسلام , يسحر العقول وإن من البيان لسحرًا , والرجل قد يكون صاحب نية حسنة ابتداءً , ولكن النية الصالحة لا تصحح العمل .

 وقد مات سيد قطب ولكن هل ماتت أفكاره ؟!!

يقول أيمن الظواهري كما في صحيفة الشرق الأوسط، عدد 8407- في 19/9/1422هـ : (( إن سيد قطب هو الذي وضع دستور "الجهاديين !!" في كتابه الديناميت!! : (معالم في الطريق)، وإن سيد هو مصدر الإحياء الأصولي!!، وإن كتابه العدالة الاجتماعية في الإسلام، يعد أهم إنتاج عقلي وفكري للتيارات الأصولية!، وإن فكره كان شرارة البدء في إشعال الثورة الإسلامية ضد أعداء الإسلام في الداخل والخارج، والتي ما زالت فصولها الدامية تتجدد يوماً بعد يوم)). انتهى

وأخيرًا يجب أن يعلم المنصف أن أهل العلم لا يشتغلون بالرد على كتاب أو على فلان من الناس إلا بحسب خطورة الأفكار , وإلا فالمخالفون لعقيدة أهل السنة كثير, ولكن لما كان فكر سيد قطب هو قاعدة انطلاق كل الحركات التكفيرية في العصر الحديث , وجدت الردود العلمية المبينة لهذا الفكر المنحرف , لاسيما وأن هناك من فتن بهذا الفكر وحاول تمريره على أنه تجديد للدين !!

 وقد علق الشيخ الألباني على خاتمة كتاب (( العواصم مما في كتب سيد قطب من القواصم للشيخ ربيع المدخلي)) موافقا ما فيه من نقد وتحذير بقوله رحمه الله :(كل ما رددته على سيد قطب حق وصواب , ومنه يتبين لكل قارئ مسلم على شيء من الثقافة الإسلامية أن سيد قطب لم يكن على معرفة بالإسلام بأصوله وفروعه .فجزاك الله خير الجزاء أيها الأخ ( الربيع ) على قيامك بواجب البيان والكشف عن جهله وانحرافه عن الإسلام) . انتهى

 وأهل العلم أيدوا هذه الردود كما في :

- كتاب (براءة علماء الأمة) والذي فيه أقوال أهل العلم في فكر سيد قطب والواجب تجاهه وهو على الرابط :
http://www.archive.org/download/bamtab/bamtab.pdf

- وانظر (سيد قطب في ميزان علماء السنة) :


 والله أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

جمع / أبي طارق النهدي