بسم الله الرحمن الرحيم
( التذكير بسمت الصالحين في باب الحكام والسلاطين )
الحمد لله وكفى وصلاة وسلاما على نبيه المصطفى
أما بعد :
الأدلة والأثار الشرعية المنقولة في كتب السنة قاطعة بأنه ليس من سمات أهل الصلاح والإستقامة في عهد السلف الصالح منابذة الحكام وتناولهم بالسيف أو باللسان في غيبتهم همزا ولمزا وتحقيرا وإشاعة للمثالب .
فقد ثبت عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : " بايعنا رسول الله على ألا ننازع الأمر أهله " . صحيح البخاري
وعدم منازعتهم أمرهم يدخل فيه ، منازعتهم سياساتهم الاجتهادية وما ليس بمعصية بينة.
وثبت عن الصحابي الجليل أنس رضي الله عنه وقوله : " نهانا الأكابر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن سب الأمراء " [السنة لابن أبي عاصم(ص:٤٨٨)وصححه الألباني] وسب جميع الناس منهي عنه وإنما خص الأمراء بمعنى عند وقوع المخالفات منهم.
وأزيد بما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما جوابا لمن سأله عن هذا الشأن فقال : " مر بالمعروف وانه عن المنكر ولا تغتب إمامك " .[التفسير من سنن سعيد بن منصور 746]
وهو نص سلفي في النهي عن غيبة الحكام ولمزهم.
لذا تقرر فيمن بعدهم وبعد عدة فتن خرج فيها من خرج من الصالحين بعذر وتأويل وانتهاءا بواقعة الجماجم :
" *إذا رأيت الرجل يدعو للسلطان فأعلم أنه صاحب سنة* " .
لأن هذا الدعاء للسلطان والكف عن تناوله ولو كان فاجرا هو المصلحة التي لم تر الشريعة غيره طريقا للتعامل مع هذا الفاجر حتى يستريح بر أو يستراح منه كما نص الإمام أحمد رحمه الله.
فولي أمر المسلمين جعلته الشريعة الإسلامية في مقام الوالد لأولاده فليتصور المكلف أنه قد قدر عليه أن يكون والده فاجرا متغلبا متسلطا عليه وعلى الأمة فكيف سيعامله وكيف سيرجو من الناس أن تعامله.
لا أظنه سيتناوله في كل مجلس بالهمز واللمز ولا سيرضى أن يفعل الناس ذلك مع والده وكل ذلك عند العاقل فضلا عن المؤمن لأنه مناف لإصلاح أبيه بل وفيه زيادة في شره وليس لمجرد العاطفة .
وقد ورد أثر عن أحد السلف بأن الحاكم في مقام الوالد وهو توصيف بليغ جدا.
وللأسف أنعكست الصورة في الأزمنة المتأخرة حتى أصبح من السمت اللازم لأهل الصلاح والاستقامة عند الكثير هو إظهار العداوة والبغضاء للحكام وأهل السلطة وتناولهم بالثلب ونشر مخالفاتهم ويفعلون ذلك تدينا وتقربا إلى الله تعالى بل ويعدونه من أجل الأعمال وأوجبها!
قال حرب الكرماني في مسائله (3/ 973 - 970) :
" هذا مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها المقتدى بهم فيها ... وقد ذكر منه :
وإن أمرك السلطان بأمر هو لله معصية فليس لك إن تطيعه البتة، وليس لك أن تخرج عليه *ولا تمنعه حقه* " . انتهى
ومن حقوقه ترك سبه وتحقيره وغيبته وكل ما يضع من هيبة الولاية.
ويغفل الكثير من الناس عن أن هذا المسلك السلفي السوي هو علامة الاستقامة بين أهل الصلاح - والبحث فيهم لا في بقية الناس ممن تختلف أغراضهم - فلا يستطيع هذا المسلك تدينا وطاعة لله إلا من وفقه الله وأعانه على نفسه الأمارة فهو تكليف شديد يدل على دين وتقوى أهله لذا لم يتميز به إلا أهل السنة والجماعة لأنه ضد شهوة النفس التي لا تصبر عن الوقوع في الغير بغير حق فكيف إن كان ذلك ظاهره أنه بحق؟
والتأويل الفاسد أكثر ما يوقع الصالحين في الكبائر وهم لا يشعرون.
لذلك تقرر عند أهل السنة إساءة الظن بمن ديدنه الحديث عن السلطان بالسوء برا كان أو فاجرا حتى قالوا:
" *إذا رأيت الرجل يدعو على السلطان فأعلم أنه صاحب بدعة* " .
وأختم بما جاء في تاريخ الإسلام للذهبي (5/316) مما يؤكد ذلك في واقعهم :
" سمعت محمد بن أحمد بن الحداد الفقيه شيخنا يقول: سمعت منصور بن إسماعيل الفقيه يقول: كنت عند أبي زرعة القاضي، فذكر الخلفاء، فقلت له: أيها القاضي، يجوز أن يكون السفيه وكيلاً؟
قال: لا.
قلت: فولياً لامرأة؟
قال: لا.
قلت: فأميناً؟
قال: لا.
قلت: فشاهداً؟
قال: لا.
قلت: فيكون خليفة؟
قال لي: *يا أبا الحسن هذه من مسائل الخوارج !!* " . انتهى
يقصد رحمه الله أن هذه الطريقة وما فيها من همز ولمز بالسلطان ليست من طريقة أهل السنة والله المستعان وعليه التكلان وهو أعلم والحمد لله كثيرا.
وكتب / علي النهدي
رجب 1439
( التذكير بسمت الصالحين في باب الحكام والسلاطين )
الحمد لله وكفى وصلاة وسلاما على نبيه المصطفى
أما بعد :
الأدلة والأثار الشرعية المنقولة في كتب السنة قاطعة بأنه ليس من سمات أهل الصلاح والإستقامة في عهد السلف الصالح منابذة الحكام وتناولهم بالسيف أو باللسان في غيبتهم همزا ولمزا وتحقيرا وإشاعة للمثالب .
فقد ثبت عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : " بايعنا رسول الله على ألا ننازع الأمر أهله " . صحيح البخاري
وعدم منازعتهم أمرهم يدخل فيه ، منازعتهم سياساتهم الاجتهادية وما ليس بمعصية بينة.
وثبت عن الصحابي الجليل أنس رضي الله عنه وقوله : " نهانا الأكابر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن سب الأمراء " [السنة لابن أبي عاصم(ص:٤٨٨)وصححه الألباني] وسب جميع الناس منهي عنه وإنما خص الأمراء بمعنى عند وقوع المخالفات منهم.
وأزيد بما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما جوابا لمن سأله عن هذا الشأن فقال : " مر بالمعروف وانه عن المنكر ولا تغتب إمامك " .[التفسير من سنن سعيد بن منصور 746]
وهو نص سلفي في النهي عن غيبة الحكام ولمزهم.
لذا تقرر فيمن بعدهم وبعد عدة فتن خرج فيها من خرج من الصالحين بعذر وتأويل وانتهاءا بواقعة الجماجم :
" *إذا رأيت الرجل يدعو للسلطان فأعلم أنه صاحب سنة* " .
لأن هذا الدعاء للسلطان والكف عن تناوله ولو كان فاجرا هو المصلحة التي لم تر الشريعة غيره طريقا للتعامل مع هذا الفاجر حتى يستريح بر أو يستراح منه كما نص الإمام أحمد رحمه الله.
فولي أمر المسلمين جعلته الشريعة الإسلامية في مقام الوالد لأولاده فليتصور المكلف أنه قد قدر عليه أن يكون والده فاجرا متغلبا متسلطا عليه وعلى الأمة فكيف سيعامله وكيف سيرجو من الناس أن تعامله.
لا أظنه سيتناوله في كل مجلس بالهمز واللمز ولا سيرضى أن يفعل الناس ذلك مع والده وكل ذلك عند العاقل فضلا عن المؤمن لأنه مناف لإصلاح أبيه بل وفيه زيادة في شره وليس لمجرد العاطفة .
وقد ورد أثر عن أحد السلف بأن الحاكم في مقام الوالد وهو توصيف بليغ جدا.
وللأسف أنعكست الصورة في الأزمنة المتأخرة حتى أصبح من السمت اللازم لأهل الصلاح والاستقامة عند الكثير هو إظهار العداوة والبغضاء للحكام وأهل السلطة وتناولهم بالثلب ونشر مخالفاتهم ويفعلون ذلك تدينا وتقربا إلى الله تعالى بل ويعدونه من أجل الأعمال وأوجبها!
قال حرب الكرماني في مسائله (3/ 973 - 970) :
" هذا مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها المقتدى بهم فيها ... وقد ذكر منه :
وإن أمرك السلطان بأمر هو لله معصية فليس لك إن تطيعه البتة، وليس لك أن تخرج عليه *ولا تمنعه حقه* " . انتهى
ومن حقوقه ترك سبه وتحقيره وغيبته وكل ما يضع من هيبة الولاية.
ويغفل الكثير من الناس عن أن هذا المسلك السلفي السوي هو علامة الاستقامة بين أهل الصلاح - والبحث فيهم لا في بقية الناس ممن تختلف أغراضهم - فلا يستطيع هذا المسلك تدينا وطاعة لله إلا من وفقه الله وأعانه على نفسه الأمارة فهو تكليف شديد يدل على دين وتقوى أهله لذا لم يتميز به إلا أهل السنة والجماعة لأنه ضد شهوة النفس التي لا تصبر عن الوقوع في الغير بغير حق فكيف إن كان ذلك ظاهره أنه بحق؟
والتأويل الفاسد أكثر ما يوقع الصالحين في الكبائر وهم لا يشعرون.
لذلك تقرر عند أهل السنة إساءة الظن بمن ديدنه الحديث عن السلطان بالسوء برا كان أو فاجرا حتى قالوا:
" *إذا رأيت الرجل يدعو على السلطان فأعلم أنه صاحب بدعة* " .
وأختم بما جاء في تاريخ الإسلام للذهبي (5/316) مما يؤكد ذلك في واقعهم :
" سمعت محمد بن أحمد بن الحداد الفقيه شيخنا يقول: سمعت منصور بن إسماعيل الفقيه يقول: كنت عند أبي زرعة القاضي، فذكر الخلفاء، فقلت له: أيها القاضي، يجوز أن يكون السفيه وكيلاً؟
قال: لا.
قلت: فولياً لامرأة؟
قال: لا.
قلت: فأميناً؟
قال: لا.
قلت: فشاهداً؟
قال: لا.
قلت: فيكون خليفة؟
قال لي: *يا أبا الحسن هذه من مسائل الخوارج !!* " . انتهى
يقصد رحمه الله أن هذه الطريقة وما فيها من همز ولمز بالسلطان ليست من طريقة أهل السنة والله المستعان وعليه التكلان وهو أعلم والحمد لله كثيرا.
وكتب / علي النهدي
رجب 1439