( هل القول بحمل المطلق على المقيد في أدلة النهي عن جر الثياب وإسبالها يقتضي الجواز ؟ )
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ،
أما بعد :
المشهور بين طلبة العلم أن أهل العلم والفقه اختلفوا في دلالة نصوص تحريم الإسبال وجر الثياب ما بين من حمل مطلقها على مقيدها وخالفهم آخرون فمنعوا هذا الحمل وأجروا التحريم في الإطلاق والتحريم لاختلاف الحكم والسبب.
وعند التحقيق يجد الناظر أن كثيرا ممن حملوا الأدلة المطلقة على المقيدة لم يقصدوا بذلك تقييد التحريم بقصد الخيلاء ، فهو أمر باطن، وإنما أرادوا إخراج الجر والإسبال غير المتعمد أو ما كان لحاجة أو لعذر من دخولها في النصوص المطلقة لئلا يشمل الوعيد هذه الأصناف وصنيع الإمام البخاري رحمه الله واضح في ذلك فقد جعل من صور الجر والإسبال لغير الخيلاء ما كان غير مقصود واستدل بحديث جر النبي صلى الله عليه وسلم لإزاره في حديث الكسوف وبحديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه المشهور وأن إزاره يتفلت عليه ويسترخي.
وإليك أقوال لبعض الفقهاء ممن أعملوا قاعدة حمل المطلق على المقيد ومع ذلك نصوا على تحريم مطلق الإسبال وأن صاحبه مستحق للوعيد.
قال الحافظ ابن عبد البر في "التمهيد" (3/244) :
" وهذا الحديث يدل على أن من جر إزاره من غير خيلاء ولا بطر أنه لا يلحقه الوعيد المذكور ، غير أن *جر الإزار والقميص وسائر الثياب مذموم على كل حال* " انتهى .
وقال بعده 3/245
" فَفِي النَّارِ يَعْنِي أَنَّ هَذَا *مُسْتَحَقٌّ مِنْ فِعْلِ ذَلِكَ وَهُوَ عَالِمٌ بِالنَّهْيِ* مُسْتَخِفٌّ بِمَا جَاءَهُ عَنْ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ فَهُوَ أَهْلُ الْعَفْوِ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَة .
وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ جَرَّ الْإِزَارِ مَذْمُومٌ عَلَى كُلِّ حال ... ما جاء عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ لِابْنِ ابْنِهِ (عَبْدِ اللَّهِ بْنِ واقد) : يَا بُنَيَّ ارْفَعْ إِزَارَكَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ (لَا يَنْظُرُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاء)َ *أَلَّا تَرَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَمْ يَقُلْ لِابْنِ ابْنِهِ هَلْ تَجُرُّهُ خُيَلَاء*َ " . انتهى
وقَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ مَعْنَاهُ *مَا غَطَّى تَحْتَ الْكَعْبَيْنِ مِنْ سَاقَيْهِ بِالْإِزَارِ يُخْشَى عَلَيْهِ أَنْ تُصِيبَهُ النَّارُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْخُيَلَاءِ* وَقَالَ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْأَعْشَى وَأَصْبَغُ مِثْلَهُ فَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ لِهَذَا اللِّبَاسِ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ إلَى نِصْفِ السَّاقِ وَالْمُبَاحُ أَنْ يَكُونَ إلَى الْكَعْبَيْنِ *وَالْمَحْظُورُ مَا زَادَ عَلَى الْكَعْبَيْنِ* وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
انظر المنتقى شرح الموطأ( 7/226 )
قال الباجي في المنتقى (9/314- 315): "وقوله صلى الله عليه وسلم الذي يجر ثوبه خيلاء يقتضي تعلق هذا الحكم بمن جره خيلاء، *أما من جره لطول ثوب لا يجد غيره (يعني لحاجة)، أو (عذر) من الأعذار فإنه لا يتناوله الوعيد*" . انتهى
وقال القرافي- رحمه الله- في الذخيرة (13/265): «*يحرم على الرجل أن يجاوز بثوبيه الكعبين* ، ويستحب أن يكون في أنصاف الساق إلى ما فوق الكعبين».
"وفي الذخيرة ما يفيد أن الزيادة التي تخرج صاحبها للخيلاء والكبر حرام ، وظاهره *ولو لم يقصد ذلك*" .
انظر حاشية العدوى على كفاية الطالب (4/348)
قال الشرنوبي في تقريب المعاني على متن الرسالة ص:225: «و المراد أن الجر من الرجل مظنة التكبر و العجب فلا ينافي أنه يحرم في حقه *ولو تجرد عن ذلك القصد*». انتهى
ويقول القسطلاني في شرحه للبخاري حديث الكسوف : " فيه أن الجر إذا كان بسبب الإسراع لا يدخل في النهي فيشعر بأن النهي يختص بما كان للخيلاء *فلا ذم إلا ممن قصد الخيلاء* لكنه *لا حجة فيه لمن أجاز لبس القميص الذي ينجر لطوله* إذا خلا عن الخيلاء. انتهى
وقال المناوي الشافعي (فيض القدير 2/278) موضحا مناط ثمرة التقييد بالخيلاء : " والكلام في إسبال لغير ضرورة ".
وقال أيضا : (والمسبل إزاره) الذي يطوّل ثوبه ويرسله إذا مشى تيهاً وفخراً (خيلاء) أي *يقصد الخيلاء بخلافه لا بقصدها* ولذلك رخص المصطفى صلى اللّه عليه وسلم في ذلك لأبي بكر حيث كان جره لغير الخيلاء. انتهى
فكلام المناوي واضح بأن الخيلاء راجع لنفس الإسبال لا لقصد الخيلاء الذي هو أمر باطن.
وهذا مبني على مسألة التعليل بالحكمة وعدم انضباطها وقيام المظنة مقامها كما ينص عليه أهل العلم.
قال القرافي (2/170) : " وَالْقَاعِدَةُ أَنَّهُ لَا يُعْدَلُ إلَى الْمَظِنَّةِ إلَّا عِنْدَ عَدَمِ انْضِبَاطِ الْوَصْفِ دَائِمًا أَوْ فِي الْأَغْلَبِ " . انتهى
وجاء في (ص354 من شرح العمدة لابن تيمية رحمه الله ) : " والحكمة إذا كانت غالبة غير منضبطة ، علق الحكم بالمظنة وأقيمت مقام الحقيقة لوجودها معها غالبا ولعدم انضباطها كما أقيم النوم مقام الحدث " .
والْقَصْد أَمر بَاطِن لَا يُوقف عَلَيْهِ فَلَا يتَعَلَّق الحكم لوُجُود حَقِيقَته بل يتَعَلَّق بِالسَّبَبِ الظَّاهِر الدَّال . قاله العيني في عمدة القاري (1/34) .
وقال الرازي في المحصول (2/29) : " الطلب النفساني أمر باطن فلا بد من الاستدلال عليه بأمر ظاهر والإرادة أمر باطن فهي مفتقرة إلى المعرف كافتقار الطلب إليه " . انتهى
وقد جاء عن السلف الماضيين ربط الخيلاء بالمشي مع الإسبال ونفي الخيلاء عن الإسبال من الواقف في الصلاة!
قَالَ الْخَطَّابِي: "ُّ رَخَّصَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ وَمَكْحُولٍ وَالزُّهْرِيِّ وَالْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ وَمَالِكٍ .
قَالَ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونُوا فَرَّقُوا بَيْنَ إجَازَتِهِ فِي الصَّلَاةِ دُونَ غَيْرِهَا لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ لَا يَمْشِي فِي الثَّوْبِ وغيره يمشى عليه ويسبله وذلك من الخيلاء الْمَنْهِيُّ عَنْهُ " .انتهى
انظر (المجموع 3/177)
فظهر من هذا أن الإسبال مع المشي خيلاء ولو زعم أنه غير قاصد للخيلاء فتأمل.
وأما الواقف في الصلاة فيظهر أن حكمه حكم من يسترخي عنه إزاره أو لأنه معذور بالصلاة.
قال أبوداود في مسائله ص60: " وَكَثِيرًا مَا رَأَيْتُ أَحْمَدَ يُصَلِّي سَادِلًا وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ كِسَاءٌ صَغِيرٌ مُرَبَّعٌ، فَكَانَ يَعْطِفُهُ عَلَيْهِ فَيَسْقُطُ طَرَفُهُ عَنْ عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ إِذَا رَكَعَ أَوْ سَجَدَ، فَرُبَّمَا كَثُرَ عَلَيْهِ فَيَتْرُكُهُ. انتهى
وكلام شيخ الإسلام في شرح العمدة لم يخرج عن هذا وهذه نصوصه :
قال رحمه الله ص364: " وهذه نصوص صريحة في تحريم الإسبال على وجه المخيلة والمطلق منها محمول على المقيد *وإنما أطلق ذلك لأن الغالب أن ذلك إنما يكون مخيلة* " .انتهى
والإسبال المعفو عنه الذي خرج عن الغالب نص على حده فقال ص361 : " فأما أن كان على غير وجه الخيلاء بل كان على *علة* أو *حاجة* أو لم يقصد الخيلاء *والتزين بطول الثوب* *ولا غير ذلك* " .انتهى
قوله " ولا غير ذلك " تحتمل حصر صور العفو فيما تقدم وتحتمل (أو غير ذلك من الأعذار) والله أعلم.
وقال في موطن من هذا الشرح ص362: " فذم الله سبحانه وتعالى الخيلاء والمرح والبطر وإسبال الثوب تزينا موجب لهذه الأمور وصادر عنها " .انتهى
ونص في موطن أخر ص304 بأن إسبال أبي بكر الصديق رخصة كرخصة لبس الحرير وهذا نصه : " وتحمل إباحة النبي صلى الله عليه وسلم للزبير وعبد الرحمن على تخصيصهما بذلك لعلمه بانتفاء مفسدة اللبس في حقهما كما شهد لأبي بكر أنه ليس ممن يجر ثوبه خيلاء " . انتهى
وهنا نقل عزيز عنه رحمه الله يؤكد أن اختياره التحريم للإسبال والجر كما في (الاقتضاء 1/383) فقد قال :
" الإسبال والجر منهيا عنه بالاتفاق والأحاديث فيه أكثر ، وهو محرم على الصحيح " .انتهى
فهنا حكى رحمه الله الاتفاق على ورود النهي عنهما ثم رجح بأن الصحيح أن النهي للتحريم وليس للتنزيه ولم يذكر قيد الخيلاء فتأمل وهو من أصرح المواطن التي تبين مذهب شيخ الإسلام في الإسبال.
وقال العظيم آبادي في عون المعبود (11/97) :
" وَالصَّحِيحُ أَنَّ كُلَّ إِسْبَالٍ مِنَ الْمَخِيلَةِ إِنْ فَعَلَهُ - أي الإسبال - قَصْدًا ، وَقَدْ أَشْبَعَ الْكَلَامَ الْحَافِظُ بْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْفَتْحِ فَأَجَادَ وَأَصَابَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ" . انتهى
وقد صح ذلك منصوص عليه في حديث الهجيمي رضي الله عنه وقوله صلى الله عليه وسلم : " فإن إسبال الإزار من المخيلة " . (سنن أبي داود ٤٠٨٤)
ويؤكده عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ»، قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَكَيْفَ يَصْنَعُ النِّسَاءُ بِذُيُولِهِنَّ؟ قَالَ: «يُرْخِينَهُ شِبْرًا»، قُلْتُ: إِذَا تَنْكَشِفُ أَقْدَامُهُنَّ؟ قَالَ: «فَيُرْخِينَهُ ذِرَاعًا لَا يَزِدْنَ عَلَيْهِ» (سنن النسائي ٥٣٣٦) وهو حديث صحيح.
هل في هذا الحديث أن كل جر هو خيلاء ؟
نعم فأم سلمة رضي الله عنها فهمت العموم وأن كل جر خيلاء ولو كانت مخطئة لبين لها نبي الله صلى الله عليه وسلم ذلك ولكنه أقرها وأرشدها لحد الخيلاء بالنسبة لهن وما يكفي لحاجة الستر.
قال الحافظ ابن حجر في رده على الفهم المرجوح لمقتضى حمل النهي المطلق على المقيد :
" وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الْفَهْمِ - فهم أم سلمة رضي الله عنها - التَّعَقُّبُ عَلَى مَنْ قَالَ إِنَّ الْأَحَادِيثَ الْمُطْلَقَةَ فِي الزَّجْرِ عَنِ الْإِسْبَالِ مُقَيَّدَةٌ بِالْأَحَادِيثِ الْأُخْرَى الْمُصَرِّحَةِ بِمَنْ فَعَلَهُ خُيَلَاءَ قَالَ النَّوَوِيُّ ظَوَاهِرُ الْأَحَادِيثِ فِي تَقْيِيدِهَا بِالْجَرِّ خُيَلَاءُ يَقْتَضِي أَنَّ التَّحْرِيمَ مُخْتَصٌّ بِالْخُيَلَاءِ وَوَجْهُ التَّعَقُّبِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا كَانَ فِي اسْتِفْسَارِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ حُكْمِ النِّسَاءِ فِي جَرِّ ذُيُولِهِنَّ مَعْنًى بَلْ فَهِمَتِ الزَّجْرَ عَنِ الْإِسْبَالِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ عَنْ مَخِيلَةٍ أَمْ لَا فَسَأَلَتْ عَنْ حُكْمِ النِّسَاءِ فِي ذَلِكَ لِاحْتِيَاجِهِنَّ إِلَى الْإِسْبَالِ مِنْ أَجْلِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ لِأَنَّ جَمِيعَ قَدَمِهَا عَوْرَةٌ فَبَيَّنَ لَهَا أَنَّ حُكْمَهُنَّ فِي ذَلِكَ خَارِجٌ عَنْ حُكْمِ الرِّجَالِ فِي هَذَا الْمَعْنَى فَقَطْ وَقَدْ نَقَلَ عِيَاضٌ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ الْمَنْعَ فِي حَقِّ الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ وَمُرَادُهُ مَنْعُ الْإِسْبَالِ لِتَقْرِيرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّ سَلَمَةَ عَلَى فَهْمِهَا إِلَّا أَنَّهُ بَيَّنَ لَهَا أَنَّهُ عَامٌّ مَخْصُوصٌ لِتَفْرِقَتِهِ فِي الْجَوَابِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي الْإِسْبَالِ وَتَبْيِينِهِ الْقَدْرَ الَّذِي يَمْنَعُ مَا بَعْدَهُ فِي حَقِّهِنَّ كَمَا بَيَّنَ ذَلِكَ فِي حَقِّ الرِّجَال ... وَيُسْتَنْبَطُ مِنْ سِيَاقِ الْأَحَادِيثِ *أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْجَرِّ خَرَجَ لِلْغَالِب*ِ ُِ".
انظر فتح الباري 10/259)
فائدة :
قال الطرطوشي (ت530) في الحوادث والبدع ص73:
١٠ - فصل
[شيعوعة الفعل لا تدل على جوازه]:
وإسبال الثوب تحت الكعبين شائع في بلاد أهل الإسلام، وهو حرام لا يجوز. انتهى
وفيه رد قديم على قول من قال أن شيوع الإسبال عرفا بين الناس أو حتى بين الفقهاء وما كان على طريق العادة فلا تحريم فيه.
وينبغي أن يعلم وهو الذي اقتضى التطرق للبحث:
*أن مجرد ورود التقييد بالخيلاء في كلام الأئمة أو الفقهاء لا يلزم منه القول بإباحة الإسبال المتعمد بلا حاجة أو عذر* وإنما التقييد لإخراج كل جر أو إسبال غير مقصود وكان لعذر ظاهر أو لحاجة واضحة .
وإنما ينسب هذا القول الضعيف (جواز الجر والإسبال بزعم عدم قصد الخيلاء مع قصد الجر والإسبال) لمن نص عليه صراحة بدلالة نصية لا تحتمل كمشهور المذهب عند أصحاب الأئمة الأربعة وهو فيما ظهر مما تقدم أنه اجتهاد مرجوح ضعيف للأصحاب وفي أقوال بعضهم ما هو أضعف منه كالحكم بالكراهة التنزيهية على الجر للخيلاء!
وكذلك هو قول للشوكاني فيما أطلعت عليه والقول القوي الصحيح سابق لهم ومؤيد بالنقل ونصوص أهل العلم.
والله تعالى أعلم
كتب / علي بن عمر النهدي
رجب 1438
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ،
أما بعد :
المشهور بين طلبة العلم أن أهل العلم والفقه اختلفوا في دلالة نصوص تحريم الإسبال وجر الثياب ما بين من حمل مطلقها على مقيدها وخالفهم آخرون فمنعوا هذا الحمل وأجروا التحريم في الإطلاق والتحريم لاختلاف الحكم والسبب.
وعند التحقيق يجد الناظر أن كثيرا ممن حملوا الأدلة المطلقة على المقيدة لم يقصدوا بذلك تقييد التحريم بقصد الخيلاء ، فهو أمر باطن، وإنما أرادوا إخراج الجر والإسبال غير المتعمد أو ما كان لحاجة أو لعذر من دخولها في النصوص المطلقة لئلا يشمل الوعيد هذه الأصناف وصنيع الإمام البخاري رحمه الله واضح في ذلك فقد جعل من صور الجر والإسبال لغير الخيلاء ما كان غير مقصود واستدل بحديث جر النبي صلى الله عليه وسلم لإزاره في حديث الكسوف وبحديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه المشهور وأن إزاره يتفلت عليه ويسترخي.
وإليك أقوال لبعض الفقهاء ممن أعملوا قاعدة حمل المطلق على المقيد ومع ذلك نصوا على تحريم مطلق الإسبال وأن صاحبه مستحق للوعيد.
قال الحافظ ابن عبد البر في "التمهيد" (3/244) :
" وهذا الحديث يدل على أن من جر إزاره من غير خيلاء ولا بطر أنه لا يلحقه الوعيد المذكور ، غير أن *جر الإزار والقميص وسائر الثياب مذموم على كل حال* " انتهى .
وقال بعده 3/245
" فَفِي النَّارِ يَعْنِي أَنَّ هَذَا *مُسْتَحَقٌّ مِنْ فِعْلِ ذَلِكَ وَهُوَ عَالِمٌ بِالنَّهْيِ* مُسْتَخِفٌّ بِمَا جَاءَهُ عَنْ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ فَهُوَ أَهْلُ الْعَفْوِ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَة .
وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ جَرَّ الْإِزَارِ مَذْمُومٌ عَلَى كُلِّ حال ... ما جاء عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ لِابْنِ ابْنِهِ (عَبْدِ اللَّهِ بْنِ واقد) : يَا بُنَيَّ ارْفَعْ إِزَارَكَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ (لَا يَنْظُرُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاء)َ *أَلَّا تَرَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَمْ يَقُلْ لِابْنِ ابْنِهِ هَلْ تَجُرُّهُ خُيَلَاء*َ " . انتهى
وقَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ مَعْنَاهُ *مَا غَطَّى تَحْتَ الْكَعْبَيْنِ مِنْ سَاقَيْهِ بِالْإِزَارِ يُخْشَى عَلَيْهِ أَنْ تُصِيبَهُ النَّارُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْخُيَلَاءِ* وَقَالَ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْأَعْشَى وَأَصْبَغُ مِثْلَهُ فَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ لِهَذَا اللِّبَاسِ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ إلَى نِصْفِ السَّاقِ وَالْمُبَاحُ أَنْ يَكُونَ إلَى الْكَعْبَيْنِ *وَالْمَحْظُورُ مَا زَادَ عَلَى الْكَعْبَيْنِ* وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
انظر المنتقى شرح الموطأ( 7/226 )
قال الباجي في المنتقى (9/314- 315): "وقوله صلى الله عليه وسلم الذي يجر ثوبه خيلاء يقتضي تعلق هذا الحكم بمن جره خيلاء، *أما من جره لطول ثوب لا يجد غيره (يعني لحاجة)، أو (عذر) من الأعذار فإنه لا يتناوله الوعيد*" . انتهى
وقال القرافي- رحمه الله- في الذخيرة (13/265): «*يحرم على الرجل أن يجاوز بثوبيه الكعبين* ، ويستحب أن يكون في أنصاف الساق إلى ما فوق الكعبين».
"وفي الذخيرة ما يفيد أن الزيادة التي تخرج صاحبها للخيلاء والكبر حرام ، وظاهره *ولو لم يقصد ذلك*" .
انظر حاشية العدوى على كفاية الطالب (4/348)
قال الشرنوبي في تقريب المعاني على متن الرسالة ص:225: «و المراد أن الجر من الرجل مظنة التكبر و العجب فلا ينافي أنه يحرم في حقه *ولو تجرد عن ذلك القصد*». انتهى
ويقول القسطلاني في شرحه للبخاري حديث الكسوف : " فيه أن الجر إذا كان بسبب الإسراع لا يدخل في النهي فيشعر بأن النهي يختص بما كان للخيلاء *فلا ذم إلا ممن قصد الخيلاء* لكنه *لا حجة فيه لمن أجاز لبس القميص الذي ينجر لطوله* إذا خلا عن الخيلاء. انتهى
وقال المناوي الشافعي (فيض القدير 2/278) موضحا مناط ثمرة التقييد بالخيلاء : " والكلام في إسبال لغير ضرورة ".
وقال أيضا : (والمسبل إزاره) الذي يطوّل ثوبه ويرسله إذا مشى تيهاً وفخراً (خيلاء) أي *يقصد الخيلاء بخلافه لا بقصدها* ولذلك رخص المصطفى صلى اللّه عليه وسلم في ذلك لأبي بكر حيث كان جره لغير الخيلاء. انتهى
فكلام المناوي واضح بأن الخيلاء راجع لنفس الإسبال لا لقصد الخيلاء الذي هو أمر باطن.
وهذا مبني على مسألة التعليل بالحكمة وعدم انضباطها وقيام المظنة مقامها كما ينص عليه أهل العلم.
قال القرافي (2/170) : " وَالْقَاعِدَةُ أَنَّهُ لَا يُعْدَلُ إلَى الْمَظِنَّةِ إلَّا عِنْدَ عَدَمِ انْضِبَاطِ الْوَصْفِ دَائِمًا أَوْ فِي الْأَغْلَبِ " . انتهى
وجاء في (ص354 من شرح العمدة لابن تيمية رحمه الله ) : " والحكمة إذا كانت غالبة غير منضبطة ، علق الحكم بالمظنة وأقيمت مقام الحقيقة لوجودها معها غالبا ولعدم انضباطها كما أقيم النوم مقام الحدث " .
والْقَصْد أَمر بَاطِن لَا يُوقف عَلَيْهِ فَلَا يتَعَلَّق الحكم لوُجُود حَقِيقَته بل يتَعَلَّق بِالسَّبَبِ الظَّاهِر الدَّال . قاله العيني في عمدة القاري (1/34) .
وقال الرازي في المحصول (2/29) : " الطلب النفساني أمر باطن فلا بد من الاستدلال عليه بأمر ظاهر والإرادة أمر باطن فهي مفتقرة إلى المعرف كافتقار الطلب إليه " . انتهى
وقد جاء عن السلف الماضيين ربط الخيلاء بالمشي مع الإسبال ونفي الخيلاء عن الإسبال من الواقف في الصلاة!
قَالَ الْخَطَّابِي: "ُّ رَخَّصَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ وَمَكْحُولٍ وَالزُّهْرِيِّ وَالْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ وَمَالِكٍ .
قَالَ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونُوا فَرَّقُوا بَيْنَ إجَازَتِهِ فِي الصَّلَاةِ دُونَ غَيْرِهَا لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ لَا يَمْشِي فِي الثَّوْبِ وغيره يمشى عليه ويسبله وذلك من الخيلاء الْمَنْهِيُّ عَنْهُ " .انتهى
انظر (المجموع 3/177)
فظهر من هذا أن الإسبال مع المشي خيلاء ولو زعم أنه غير قاصد للخيلاء فتأمل.
وأما الواقف في الصلاة فيظهر أن حكمه حكم من يسترخي عنه إزاره أو لأنه معذور بالصلاة.
قال أبوداود في مسائله ص60: " وَكَثِيرًا مَا رَأَيْتُ أَحْمَدَ يُصَلِّي سَادِلًا وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ كِسَاءٌ صَغِيرٌ مُرَبَّعٌ، فَكَانَ يَعْطِفُهُ عَلَيْهِ فَيَسْقُطُ طَرَفُهُ عَنْ عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ إِذَا رَكَعَ أَوْ سَجَدَ، فَرُبَّمَا كَثُرَ عَلَيْهِ فَيَتْرُكُهُ. انتهى
وكلام شيخ الإسلام في شرح العمدة لم يخرج عن هذا وهذه نصوصه :
قال رحمه الله ص364: " وهذه نصوص صريحة في تحريم الإسبال على وجه المخيلة والمطلق منها محمول على المقيد *وإنما أطلق ذلك لأن الغالب أن ذلك إنما يكون مخيلة* " .انتهى
والإسبال المعفو عنه الذي خرج عن الغالب نص على حده فقال ص361 : " فأما أن كان على غير وجه الخيلاء بل كان على *علة* أو *حاجة* أو لم يقصد الخيلاء *والتزين بطول الثوب* *ولا غير ذلك* " .انتهى
قوله " ولا غير ذلك " تحتمل حصر صور العفو فيما تقدم وتحتمل (أو غير ذلك من الأعذار) والله أعلم.
وقال في موطن من هذا الشرح ص362: " فذم الله سبحانه وتعالى الخيلاء والمرح والبطر وإسبال الثوب تزينا موجب لهذه الأمور وصادر عنها " .انتهى
ونص في موطن أخر ص304 بأن إسبال أبي بكر الصديق رخصة كرخصة لبس الحرير وهذا نصه : " وتحمل إباحة النبي صلى الله عليه وسلم للزبير وعبد الرحمن على تخصيصهما بذلك لعلمه بانتفاء مفسدة اللبس في حقهما كما شهد لأبي بكر أنه ليس ممن يجر ثوبه خيلاء " . انتهى
وهنا نقل عزيز عنه رحمه الله يؤكد أن اختياره التحريم للإسبال والجر كما في (الاقتضاء 1/383) فقد قال :
" الإسبال والجر منهيا عنه بالاتفاق والأحاديث فيه أكثر ، وهو محرم على الصحيح " .انتهى
فهنا حكى رحمه الله الاتفاق على ورود النهي عنهما ثم رجح بأن الصحيح أن النهي للتحريم وليس للتنزيه ولم يذكر قيد الخيلاء فتأمل وهو من أصرح المواطن التي تبين مذهب شيخ الإسلام في الإسبال.
وقال العظيم آبادي في عون المعبود (11/97) :
" وَالصَّحِيحُ أَنَّ كُلَّ إِسْبَالٍ مِنَ الْمَخِيلَةِ إِنْ فَعَلَهُ - أي الإسبال - قَصْدًا ، وَقَدْ أَشْبَعَ الْكَلَامَ الْحَافِظُ بْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْفَتْحِ فَأَجَادَ وَأَصَابَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ" . انتهى
وقد صح ذلك منصوص عليه في حديث الهجيمي رضي الله عنه وقوله صلى الله عليه وسلم : " فإن إسبال الإزار من المخيلة " . (سنن أبي داود ٤٠٨٤)
ويؤكده عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ»، قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَكَيْفَ يَصْنَعُ النِّسَاءُ بِذُيُولِهِنَّ؟ قَالَ: «يُرْخِينَهُ شِبْرًا»، قُلْتُ: إِذَا تَنْكَشِفُ أَقْدَامُهُنَّ؟ قَالَ: «فَيُرْخِينَهُ ذِرَاعًا لَا يَزِدْنَ عَلَيْهِ» (سنن النسائي ٥٣٣٦) وهو حديث صحيح.
هل في هذا الحديث أن كل جر هو خيلاء ؟
نعم فأم سلمة رضي الله عنها فهمت العموم وأن كل جر خيلاء ولو كانت مخطئة لبين لها نبي الله صلى الله عليه وسلم ذلك ولكنه أقرها وأرشدها لحد الخيلاء بالنسبة لهن وما يكفي لحاجة الستر.
قال الحافظ ابن حجر في رده على الفهم المرجوح لمقتضى حمل النهي المطلق على المقيد :
" وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الْفَهْمِ - فهم أم سلمة رضي الله عنها - التَّعَقُّبُ عَلَى مَنْ قَالَ إِنَّ الْأَحَادِيثَ الْمُطْلَقَةَ فِي الزَّجْرِ عَنِ الْإِسْبَالِ مُقَيَّدَةٌ بِالْأَحَادِيثِ الْأُخْرَى الْمُصَرِّحَةِ بِمَنْ فَعَلَهُ خُيَلَاءَ قَالَ النَّوَوِيُّ ظَوَاهِرُ الْأَحَادِيثِ فِي تَقْيِيدِهَا بِالْجَرِّ خُيَلَاءُ يَقْتَضِي أَنَّ التَّحْرِيمَ مُخْتَصٌّ بِالْخُيَلَاءِ وَوَجْهُ التَّعَقُّبِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا كَانَ فِي اسْتِفْسَارِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ حُكْمِ النِّسَاءِ فِي جَرِّ ذُيُولِهِنَّ مَعْنًى بَلْ فَهِمَتِ الزَّجْرَ عَنِ الْإِسْبَالِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ عَنْ مَخِيلَةٍ أَمْ لَا فَسَأَلَتْ عَنْ حُكْمِ النِّسَاءِ فِي ذَلِكَ لِاحْتِيَاجِهِنَّ إِلَى الْإِسْبَالِ مِنْ أَجْلِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ لِأَنَّ جَمِيعَ قَدَمِهَا عَوْرَةٌ فَبَيَّنَ لَهَا أَنَّ حُكْمَهُنَّ فِي ذَلِكَ خَارِجٌ عَنْ حُكْمِ الرِّجَالِ فِي هَذَا الْمَعْنَى فَقَطْ وَقَدْ نَقَلَ عِيَاضٌ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ الْمَنْعَ فِي حَقِّ الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ وَمُرَادُهُ مَنْعُ الْإِسْبَالِ لِتَقْرِيرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّ سَلَمَةَ عَلَى فَهْمِهَا إِلَّا أَنَّهُ بَيَّنَ لَهَا أَنَّهُ عَامٌّ مَخْصُوصٌ لِتَفْرِقَتِهِ فِي الْجَوَابِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي الْإِسْبَالِ وَتَبْيِينِهِ الْقَدْرَ الَّذِي يَمْنَعُ مَا بَعْدَهُ فِي حَقِّهِنَّ كَمَا بَيَّنَ ذَلِكَ فِي حَقِّ الرِّجَال ... وَيُسْتَنْبَطُ مِنْ سِيَاقِ الْأَحَادِيثِ *أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْجَرِّ خَرَجَ لِلْغَالِب*ِ ُِ".
انظر فتح الباري 10/259)
فائدة :
قال الطرطوشي (ت530) في الحوادث والبدع ص73:
١٠ - فصل
[شيعوعة الفعل لا تدل على جوازه]:
وإسبال الثوب تحت الكعبين شائع في بلاد أهل الإسلام، وهو حرام لا يجوز. انتهى
وفيه رد قديم على قول من قال أن شيوع الإسبال عرفا بين الناس أو حتى بين الفقهاء وما كان على طريق العادة فلا تحريم فيه.
وينبغي أن يعلم وهو الذي اقتضى التطرق للبحث:
*أن مجرد ورود التقييد بالخيلاء في كلام الأئمة أو الفقهاء لا يلزم منه القول بإباحة الإسبال المتعمد بلا حاجة أو عذر* وإنما التقييد لإخراج كل جر أو إسبال غير مقصود وكان لعذر ظاهر أو لحاجة واضحة .
وإنما ينسب هذا القول الضعيف (جواز الجر والإسبال بزعم عدم قصد الخيلاء مع قصد الجر والإسبال) لمن نص عليه صراحة بدلالة نصية لا تحتمل كمشهور المذهب عند أصحاب الأئمة الأربعة وهو فيما ظهر مما تقدم أنه اجتهاد مرجوح ضعيف للأصحاب وفي أقوال بعضهم ما هو أضعف منه كالحكم بالكراهة التنزيهية على الجر للخيلاء!
وكذلك هو قول للشوكاني فيما أطلعت عليه والقول القوي الصحيح سابق لهم ومؤيد بالنقل ونصوص أهل العلم.
والله تعالى أعلم
كتب / علي بن عمر النهدي
رجب 1438