الخميس، 1 نوفمبر 2012

الأجوبة على التسآؤلات المفحمة

بسم الله الرحمن الرحيم

الأجوبة على التسآؤلات المفحمة
ردًا على الشويقي والعريفي

الحمد لله كثيرا وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ,,, أما بعد :

فتعقيبا على التسأولات التي لم تجد أجوبة عند الدعاة بندر الشويقي ومحمد العريفي بصرهما الله بالهدى فكانت مفحمة أقول:
 السؤال الأول : جرى بنان الدعاة بندر الشويقي ومحمد العريفي بما مضمونه نفي الولاية الشرعية عن حاكم الكويت لانتفاء بعض شروطها بزعمهما ، فما هي هذه الشروط المفقودة؟
الجواب : الولاية الشرعية على المسلمين يُشترط لها شروط يجب أن تتوفر في شخص الحاكم كما قرر ذلك فقهاء الإسلام منها ما هو مجمع عليه ومنها ما هو مختلف فيه.
ولا أعلم أحدا من أهل العلم ينفي شرعية الولاية بغياب سبب مختلف في اشتراطه كالنسب أو العدالة والاجتهاد وغيرها .
وأما الشروط المتفق عليها مثل الإسلام والحرية والذكورة والتكليف والكفاية ولو بغيره فهي متوفرة في حاكم الكويت, فقولهم ( حاكم غير جامع لشروط الولاية ) من الإجمال المذموم وهي طريقة أهل الأهواء عند تقرير المسائل وليست بطريقة أهل الإيمان والهدى كما قال ابن القيم رحمه الله :

فعليك بالتفصيل والتمييز
                                   فالإطلاق والإجمال دون بيان
قد أفسدا هذا الوجود
                                 وخبطا الأذهان والآراء كل زمان

فإن كانا يريدان وهو الظن بهما ((تحكيم القوانين الوضعية)) وهي بلا شك من الحكم بغير ما أنزل الله وصاحبها دائر بين الكفر والفسق والظلم كما قال تعالى في سورة المائدة, وخلاف أهل العلم مشهور في ذلك ولكن الجدير بالعلم أنه كما أن بين أهل العلم والفضل مواطن اختلاف كذلك بينهم مواطن وفاق يجهلها البعض ويتجاهلها البعض الأخر.
فأهل العلم والفضل رغم اختلافهم في حكم تحكيم القوانين الوضعية إلا أنهم لا يختلفون في أن الكلام فيها كلام على النوع لا على الأعيان فمن يقول منهم أن تحكيم القوانين الوضعية كفر مخرج من الملة فهو يطلق الكفر على الفعل ولا يعممه على الفاعلين له كحكام هذا الزمان.
يقول ابن تيمية رحمه الله : " وَلِهَذَا قَالَ السّلف من قَالَ الْقُرْآن مخلوق فَهُوَ كَافِر وَمن قَالَ إِن الله لَا يرى فِي الْآخِرَة فَهُوَ كَافِر وَلَا يكفرون الْمعِين الَّذِي يَقُول ذَلِك لِأَن ثُبُوت حكم التَّكْفِير في حَقه مُتَوَقف على تحقق شُرُوط وَانْتِفَاء مَوَانِع فَلَا يحكم بِكفْر شخص بَعينه إِلَّا أَن يعلم أَنه مُنَافِق بِأَن قَامَت عَلَيْهِ الْحجَّة النَّبَوِيَّة الَّتِي يكفر من خَالِقهَا وَلم يقبلهَا ". انتهى [مختصر الفتاوى المصرية ص 573]
وأما صنيع أهل الأهواء فبخلاف صنيع أهل الهدى , فعند أهل الأهواء أن الأصل في الحكام المسلمين الذين يحكمون بالقوانين الوضعية هو الحكم بالكفر والردة وهذا مذهب الطائفة السرورية وهم مقتدون أصلحهم الله في ذلك بمقدمهم في هذه البدعة وهو محمد سرور زين العابدين ومن قبله سيد قطب.
وأما أهل العلم والفضل براء من هذا المذهب فالشيخ أحمد شاكر رحمه الله على أنه يقرر ردة من يحكم بالقوانين الوضعية إلا أنه لم يكفر حكام زمانه بل أثبت الإسلام لرئيس وزراء مصر النقراشي باشا آنذاك وكان قتله على يد جماعة الإخوان المسلمين وقد وصف الشيخ أحمد شاكر القتلة بالخوارج.
وكذلك لم نسمع ولم نر في كتب الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله تكفير أعيان الحكام بالقوانين الوضعية وقد عاصر جمع منهم, بل ولن تجد أيها البصير أن أئمة الدعوة النجدية السلفية من الإمام محمد بن عبد الوهاب إلى الشيخ محمد بن إبراهيم رحمهم الله من كفّر حاكمًا معينًا بعلة تحكيمه لغير ما أنزل الله, وهذه كتبهم منثورة مشهورة, ودون ذلك خرط القتاد.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية : " المبادرة إلى التكفير, إنما تغلب على طباع من يغلب عليهم الجهل " . انتهى [بغية المرتاد ص345]
فتبين لك بذلك الفرق بين مذهب أهل العلم والهدى وبين مذهب أهل الجهل والهوى.
فلماذا لا يبّين الدعاة الشويقي والعريفي مذهبهما لئلا يساء بهما الظن وينسبان لمذهب أهل الجهل والهوى .
ولما بدر منكما ففي ظني بأنكم معنيون وأمثالكم بنصائح وتوجيهات سماحة المفتي العام الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ وفقه الله التي وجهها للدعاة في خطبة عرفة لهذا العام 1433 للهجرة وجاء فيها ما نصه : " أيها الدعاة إلى الإسلام اتقوا الله في أنفسكم واعلموا بأن الله شرّفكم بالدعوة إليه فاقبلوا هذه البشري فإن الله يقول {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله ... الأية} ... ادعوا إلى الله بدعوة صادقة ادعوا إلى الله بمنهج واضح في ظاهره وباطنه اقتدوا بأنبياء الله ورسله.
دعاة الإسلام ادعوا إلى منهج قويم إلى منهج واضح في أحواله كلها وإياكم الدعوات المبشوهة المغلّفة التي لا يدرى ما وراءها, تلك الدعوات التي لا يعلم حقيقتها إلا رموزها, وسائر الناس لا يدرون عنها واقع الأمور, دعوة سياسية مغلّفة لا تهدي للدين والتقوى, دعوة تمزق ولا تجمع وتفرّق ولا توحد ... إن الدعوة الصادقة هي الواضحة في مناهجها وتعاليمها لا دعوة مغلّفة لها صور ظاهرة وباطنه, نريدها دعوة صادقة لا حزبية وتجمعات, نريدها دعوة إسلامية قائمة على المنهج القويم الذي بعث الله به خاتم الأنبياء والمرسلين " . انتهى مختصرًا

والسؤال الثاني : هل يلزم من القول بعدم لزوم البيعة لمن يحكم بغير ما أنزل الله - في قول - أن يجوز منابذته ودعوة الناس للشغب والتأليب عليه فضلا عن الخروج عليه باللسان أو السنان ؟
الجواب : يقرر بعض أهل العلم أن البيعة للحكام غير لازمة إذا كان الحاكم لا يحكم بما أنزل الله, لقوله عليه الصلاة والسلام : «وَلَوِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا».
فقوله : " يقودكم بكتاب الله " فهم منها البعض أنه شرط في البيعة, وبالرغم من ذلك فالقائلون بذلك لا يقولون بجواز الخروج والدعوة إلى الفتنة والتأليب عليه وتفريق الجماعة عنه.
والأرجح أن هذا القول فيه نظر, لأن النبي صلى الله عليه وسلم علق السمع والطاعة في أحاديث كثيرة على بقاء الإسلام في الحاكم, وأوجب السمع والطاعة للبر والفاجر منهم, والفاجر لا يكون فاجرا إلا وقد ترك شيئًا من كتاب الله, فيكون قوله " يقودكم بكتاب الله "  إِشَارَة إِلَى أَنه لَا طَاعَة لَهُ فِيمَا يُخَالف حكم الله تَعَالَى. قاله السندي في حاشيته على النسائي .
ولنا في قوله عليه الصلاة والسلام لحذيفة رضي الله عنه : " الزم جماعة المسلمين وإمامهم " دليل على لزوم البيعة والسمع والطاعة ما بقي المسلم تحت حكم الإمام المسلم وفي داخل الجماعة, وأما من ظن عدم شرعية الإمام وانتقاض عقد الجماعة, فعليه وجوبًا امتثال أمر النبي صلى الله عليه وسلم في جوابه لسؤال حذيفة : " فإن لم تكن جماعة ولا إمام ؟ " فأجابه عليه الصلاة والسلام بقوله آمرًا : " فاعتزل تلك الفرق كلها " .
فمن أغواه الشيطان ووسوس له بأن لا جماعة اليوم ولا إمام, فعليه ترك هواه جانبًا, والامتثال للأمر النبوي إن كان صادقًا في تدينه, وعليه اعتزال الفتن وترك المشاركة مع أهلها, فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر حذيفة بتحزيب من يستطيع تحزيبه للوصول إلى الحكم والعمل على إيجاد الجماعة والإمام, بل أمره باعتزال الفرق إشارة إلى وجود جماعات متفرقة ولكل جماعة رأس أو رؤوس مفتونة والعياذ بالله .
وأما المهتدي لو نظر بعين البصيرة وتأمل حديث حذيفة رضي الله عنه العظيم لعلم أن أكابر العلماء لا يجتمعون على ضلالة ولعلم أننا ولله الحمد والمنة في جماعة وإمامها يحكم بشرع الله تعالى بحسب القدرة والاستطاعة, فليزم ذلك ويجتنب الفتن ويعبد ربه حتى يأتيه اليقين كما أمره ربه جل في علاه .
والبصير يتدبر صنيع الإمام أحمد رحمه الله مع خلفاء بني العباس المأمون والمعتصم والواثق فقد كانوا يدعون الناس إلى الكفر الأكبر وهو القول بخلق القرآن, ويمتحنونهم ويعاقبونهم ويمنعونهم أرزاقهم ليقروا بالكفر الأكبر, بل ويكفّرون من لا يوافقهم !!
فهل قال الإمام أحمد رحمه الله : لا بيعة لهم ولا سمع ولا طاعة ؟
فضلا عن تسويغ الثورة عليهم وتأليب الغوغاء والحكم بعدم شرعية ولايتهم ؟
 سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله ما نصه : «حكام الكويت هل هم ولاة أمر تجب طاعتهم مع العلم أنهم لا يحكمون الشريعة؟».
أجاب الشيخ رحمه الله: نعم هم ولاة أمر هم وأشباههم في الكويت والأردن وفي سوريا ولاة أمر يجب أن يطاعوا في المعروف، كما قال النبي ((إنما الطاعة بالمعروف))، ..يطاعوا في المعروف ولا أحد يطاع في المعصية لا هم ولا غيرهم، إذا قالوا اشربوا الخمر لا يطاعون، إذا قالوا كلوا الربا لا يطاعون، إذا قالوا اسجدوا لا يطاعون، أما إذا أمروا بطاعة الله ورسوله أو أمروا بشيء لفائدة المسلمين أو إبعاد الشر فتجب طاعتهم، أو تنظيم المرور حتى لا يتصادم الناس ويضر بعضهم بعض يطاعون».

السؤال الثالث : للحاكم المسلم المعين حقوق تجب على من تحت طاعته فهل من يبين هذه الحقوق يكون مدافعا عن الباطل لزوما وهل ابن عمر رضي الله عنهما كان كذلك عندما أنكر على أهل الحرة خروجهم على يزيد وأورد عليهم أحاديث السمع والطاعة وجعل منابذة يزيد من الغدر ؟
الجواب :
* أخرج الإمام مسلم في الصحيح (1851) : عن نافع قال: جاء عبد الله بن عمر إلى عبد الله بن مطيع حين كان من أمر الحرة ما كان زمن يزيد بن معاوية فقال: اطرحوا لأبي عبد الرحمن وسادة فقال: إني لم آتك لأجلس أتيتك لأحدثك حديثا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من خلع يدًا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية.
* أخرج الإمام أحمد في مسنده (5718) : عن زيد بن أسلم أن عبد الله بن عمر أتى ابن مطيع ليالي الحرة فقال: ضعوا لأبي عبد الرحمن وسادة. فقال: إنى لم آت لأجلس إنما جئت لأخبرك كلمتين سمعتهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من نزع يدًا من طاعة لم تكن له حجة يوم القيامة ومن مات مفارقًا للجماعة فإنه يموت موت الجاهلية.
فيجب على أهل العلم وجوبًا أن ينصحوا للناس حكامًا ومحكومين في مثل هذه النوازل المدلهمة, ولاسيما وفيها بوادر التفرق والشقاق والنزاع وسلب الأمن والآمان على المجتمع بعامة, فتبيين حقوق الحاكم المسلم برا كان أو فاجرا للرعية في هذه الظروف من أوجب الواجبات, ولاسيما وأن دعاة الضلالة يغررون بالناس ويسوقونهم إلى النار سوقًا بتصويرهم الأمر على أنه كرامة وشهادة, فلم يغادروا وصف النبي صلى الله عليه وسلم فيهم " دعاة على أبواب جهنم من أجابهم قذفوه فيها " .
فإن ثبت الإسلام للحاكم ثبتت له جميع الحقوق الشرعية من بيعة وسمع وطاعة وصبر على ظلمه, وترك منابذته وتأليب الناس عليه حتى يستراح بر من فاجر.
 سئل فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله عن أحداث الكويت ما نصه :
السؤال : أحسن الله لك فضيلة الوالد، بعدما تجلى وظهر حكم المظاهرات ظهرت عندنا في الكويت ظاهرة جديدة وهي أن يجتمع حشد من الناس في ساحة يسمونها (ساحة الإرادة)، ويقوم جمع من أعضاء البرلمان والدعاة بإلقاء ندوات يبينون فيها الفساد القائم في البلاد وما يرونه منكرًا علنًا، ويعتبرون الصبر على ذلك نوعًا من الجهاد لأنه أمر بالمعروف ونهي عن المنكر وقد أذن به ولي الامر.أملى الشيخ الفوزان عليهم بالجواب فقال  :المناصحة لولي الامر تكون بين الناصح وبين الوالي، ولا يجوز الإعلان بها بين الناس لان هذا يثير الفتنة بين المسلمين " .
 السؤال الرابع : هل القول في ولاية حكام تركيا ومصر وتونس وهم من الإخوان المسلمين كالقول في ولاية حاكم الكويت وحالهما واحد ؟ وإن لا فما الفرق ؟
 الجواب :
أما جواب هذا السؤال فيعتمد على منهج المجيب, فإن كان فقيها حركيا فالجواب بحسب الشريعة الحركية مضمونه : أن حكام تركيا ومصر وتونس مؤمنون, مضطرون للكفر بالشريعة لإقامتها !!!
وأما سائر حكام المسلمين فهم منافقون أذناب للغرب, الأصل فيهم الكفر والردة فليس لهم حكم الاضطرار, فهذا الحكم لا ينطبق إلا على من كان حركيًا أو داعمًا للحركيين.لذا تجد الداعية العريفي ينزع الشرعية عن ولاية حاكم الكويت, وفي نفس الوقت يدعو بالبركة والتوفيق لحاكم دولة قطر لجهوده الحركية الكبيرة !؟
وأما جواب علماء الشريعة المحمدية: فالحكم واحد في الجميع .
 والله أعلم وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين

وكتبه / أبو طارق النهدي
15 ذي الحجة 1433 للهجرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق