** كلمة في بيان اللبس في المصطلحات والفرق بين كفر العمل والكفر العملي وكفر الاعتقاد والكفر الاعتقادي **
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على النبي المصطفى
أما بعد ...
الكفر العملي أطلق في الشريعة على المعاصي والكبائر التي سميت كفرا ولم تخرج من الملة.
وأما كفر العمل فهو الكفر المخرج من الملة الواقع بعمل الجوارح المقترن به زوال عمل القلب ويظهر من خلال القول أو الفعل الظاهرين كالسجود أو الترك الكلي للصلاة أو الترك الكلي لحكم الله جل وعز.
وقد تقرر ذلك بين أئمة الدعوة كما في كتاب التوضيح عن توحيد الخلاق في جواب أهل العراق وتذكرة أولي الألباب في طريقة الشيخ محمد بن عبد الوهاب* ص103 فيما نصه : " وترك الصلاة - يعني بالكلية - كفر عملي يشترك فيه عمل القلب والجوارح كالاستهانة بالمصحف وقتل الأنبياء لا ككفر سائر أعمال المعاصي التي لا تخرج عن الملة ". انتهى
ويقول الشيخ حافظ حكمي رحمه الله (أعلام السنة المنشورة ص100) في كفر العمل المخرج من الملة : " اعلم أنه ليس من الكفر العملي إلا من جهة كونه واقع بعمل الجوارح فيما يظهر للناس، ولكنها لا تقع إلا مع ذهاب عمل القلب، ونحن لم نعرف الكفر الأصغر بالعملي مطلقا " . انتهى بتصرف واختصار
فليس الأمر كغلط من غلط وظن أن كفر العمل لا يقع إلا بالاعتقاد ونشأ ذلك من عدم التفريق بين كفر الاعتقاد وبين ما يسميه العلماء كفرا اعتقاديا وهو واقع بأعمال الجوارح.
فكفر الاعتقاد يشمل الإنكار والجحود والتكذيب والاستحلال والنفاق والشك وهو كفر مستقل يضاد وينافي قول القلب.
وكذلك كفر العمل متعلقه عمل القلب وليس متعلقه الاعتقاد (قول القلب) الذي لا تثبت المرجئة غيره في مسمى الإيمان فلا يكون عند المرجئة الكفر إلا بزوال قول القلب وأما عمل القلب فلا تعلق له بالكفر والإيمان عندهم.
وأما أهل السنة فمتى وقع الكفر بالعمل حكموا بأنه من الكفر المخرج من الملة ولا يقال لابد أن يعتقد فاعله، بل ظاهره الردة مطلقا، وهذا من حيث الكلام عن حكم الفعل وليس الكلام في الحكم على الفاعل وهو الذي يرد فيه مبحث توافر الشروط وانتقاء الموانع أو مبحث الاستتابة.
وقد سئل الشيخ الألباني رحمه الله عن الطائف حول القبر كما في (شريط رقم 2 من رحلة النور)** والطواف على القبور عند الشيخ من كفر العمل المخرج من الملة وهل يسأل الطائف عن اعتقاده؟ قال: لا . لا يسأل فعمله كفر ردة. انتهى
وأما مصطلح الكفر الاعتقادي فهو يطلق على كل كفر مخرج من الملة سواء وقع بالقول أو العمل أو الاعتقاد .
فمن اشترط مثلا للتكفير بالسجود للصنم الاستحلال أو الاعتقاد فهو كمن يقول لا يكفي الفعل حتى نعرف اعتقاد هذا الفاعل وهذا باطل وهو كذلك أيضا في مسألتي ترك الصلاة بالكلية وترك الحكم بالكلية فمن ترجح عنده التكفير بهما بما أنهما فعلان وجوديان لا يقعان إلا مع زوال عمل القلب كالسجود للصنم والسب لله جل وعز فلا يشترط في كل هذا الاعتقاد أو الاستحلال وإلا فلم يضبط الفرق بين المصطلحات.
نعم قد يطلق العلماء مصطلح الاعتقاد على عمل القلب المقارن لكفر العمل ولكنهم لا يعنون به الاستحلال أو الجحود ونحوها والتي هي من نواقض قول القلب وهذا هو المراد بقول من قال : لا كفر إلا باعتقاد من أهل السنة.
" كما يكون الكفر بالاعتقاد يكون أيضاً بالقول كسب الله أو رسوله أو دينه أو الاستهزاء به قال تعالى: {قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} وبالفعل أيضاً كإلقاء المصحف في القاذورات والسجود لغير الله ونحوهما. وهذان وان وجدت فيهما العقيدة فالقول والفعل مغلبان عليها لظهورهما ". انتهى
(انظر التوضيح عن توحيد الخلاق ص101) .
وأما ما ورد عند بعض العلماء من أن أصل الكفر مرده إلى الجحود فهذا بمعنى أن كل كفر لازمه الجحود وإنكار الرسالة ولم يعنو حصر التكفير فيه كما فهم من ذهب يستشهد به .
والله أعلم
وكتب / علي بن عمر النهدي
منتصف جماد الأخر 1437
__________________________
* كتاب : (التوضيح عن توحيد الخلاق في جواب أهل العراق وتذكرة أولي الألباب في طريقة الشيخ محمد بن عبدالوهاب) ، أختلف في نسبته ولأهل العلم في ذلك خمسة أقوال :
القول الأول : أنَّ الكتاب للإمام سليمان بن عبدالله صاحب تيسير العزيز الحميد.
وقال به : الشيخ : عبدالرحمن آل الشيخ.
والقول الثاني : أنَّ الكتاب للشيخ : محمد بن علي بن غريب.
وقال به : فضيلة الشيخ : عبدالله البَسَّام.
القول الثالث : أنه للإمام : عبدالله ابن شيخ الإسلام.
وقال به : الشيخ : محمد بن عثمان القاضي.
القول الرَّابع : أنه للعلامة : حمد بن مُعَمَّر.
وقال به : الشيخ : فوزان السابق.
القول الخامس : أنَّ الكتاب لثلاثةٍ من علماء الدعوة بالاشتراك ، وهم :
محمد بن علي بن غريب ، وحمد بن مُعَمَّر ، وعبدالله ابن شيخ الإسلام رَحِمهمُ الله.
وقال به : فضيلة الشيخ : عبدالرحمن الصنيع ، ونقل ذلك عن : محمد بن عبداللطيف ، وابن مانع. انتهى المقصود
المصدر : من كتاب (الإمام المحدث سليمان بن عبدالله آل الشيخ - حياته وآثاره) لمحمد الشمراني.
** نص هذه الفتوى من شريط رحلة النور 2 : فقد سئل الشيخ الألباني رحمه الله : ما حكم الطواف بالقبور ؟ أجاب الشيخ الألباني رحمه الله بقوله : " الطواف بالقبور شرك لا شك في ذلك ولا ريب ... فإذا طاف الطائف حول القبر فمعنى ذلك أنه نقل عبادة هي لله وحده لا شريك له إلى ذلك المقبور ... فمن وجه عبادة من العبادات التي تعبد بها الله عز وجل عبادة إلى غيره عز وجل فقد أتخذه معه إلهاً .
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على النبي المصطفى
أما بعد ...
الكفر العملي أطلق في الشريعة على المعاصي والكبائر التي سميت كفرا ولم تخرج من الملة.
وأما كفر العمل فهو الكفر المخرج من الملة الواقع بعمل الجوارح المقترن به زوال عمل القلب ويظهر من خلال القول أو الفعل الظاهرين كالسجود أو الترك الكلي للصلاة أو الترك الكلي لحكم الله جل وعز.
وقد تقرر ذلك بين أئمة الدعوة كما في كتاب التوضيح عن توحيد الخلاق في جواب أهل العراق وتذكرة أولي الألباب في طريقة الشيخ محمد بن عبد الوهاب* ص103 فيما نصه : " وترك الصلاة - يعني بالكلية - كفر عملي يشترك فيه عمل القلب والجوارح كالاستهانة بالمصحف وقتل الأنبياء لا ككفر سائر أعمال المعاصي التي لا تخرج عن الملة ". انتهى
ويقول الشيخ حافظ حكمي رحمه الله (أعلام السنة المنشورة ص100) في كفر العمل المخرج من الملة : " اعلم أنه ليس من الكفر العملي إلا من جهة كونه واقع بعمل الجوارح فيما يظهر للناس، ولكنها لا تقع إلا مع ذهاب عمل القلب، ونحن لم نعرف الكفر الأصغر بالعملي مطلقا " . انتهى بتصرف واختصار
فليس الأمر كغلط من غلط وظن أن كفر العمل لا يقع إلا بالاعتقاد ونشأ ذلك من عدم التفريق بين كفر الاعتقاد وبين ما يسميه العلماء كفرا اعتقاديا وهو واقع بأعمال الجوارح.
فكفر الاعتقاد يشمل الإنكار والجحود والتكذيب والاستحلال والنفاق والشك وهو كفر مستقل يضاد وينافي قول القلب.
وكذلك كفر العمل متعلقه عمل القلب وليس متعلقه الاعتقاد (قول القلب) الذي لا تثبت المرجئة غيره في مسمى الإيمان فلا يكون عند المرجئة الكفر إلا بزوال قول القلب وأما عمل القلب فلا تعلق له بالكفر والإيمان عندهم.
وأما أهل السنة فمتى وقع الكفر بالعمل حكموا بأنه من الكفر المخرج من الملة ولا يقال لابد أن يعتقد فاعله، بل ظاهره الردة مطلقا، وهذا من حيث الكلام عن حكم الفعل وليس الكلام في الحكم على الفاعل وهو الذي يرد فيه مبحث توافر الشروط وانتقاء الموانع أو مبحث الاستتابة.
وقد سئل الشيخ الألباني رحمه الله عن الطائف حول القبر كما في (شريط رقم 2 من رحلة النور)** والطواف على القبور عند الشيخ من كفر العمل المخرج من الملة وهل يسأل الطائف عن اعتقاده؟ قال: لا . لا يسأل فعمله كفر ردة. انتهى
وأما مصطلح الكفر الاعتقادي فهو يطلق على كل كفر مخرج من الملة سواء وقع بالقول أو العمل أو الاعتقاد .
فمن اشترط مثلا للتكفير بالسجود للصنم الاستحلال أو الاعتقاد فهو كمن يقول لا يكفي الفعل حتى نعرف اعتقاد هذا الفاعل وهذا باطل وهو كذلك أيضا في مسألتي ترك الصلاة بالكلية وترك الحكم بالكلية فمن ترجح عنده التكفير بهما بما أنهما فعلان وجوديان لا يقعان إلا مع زوال عمل القلب كالسجود للصنم والسب لله جل وعز فلا يشترط في كل هذا الاعتقاد أو الاستحلال وإلا فلم يضبط الفرق بين المصطلحات.
نعم قد يطلق العلماء مصطلح الاعتقاد على عمل القلب المقارن لكفر العمل ولكنهم لا يعنون به الاستحلال أو الجحود ونحوها والتي هي من نواقض قول القلب وهذا هو المراد بقول من قال : لا كفر إلا باعتقاد من أهل السنة.
" كما يكون الكفر بالاعتقاد يكون أيضاً بالقول كسب الله أو رسوله أو دينه أو الاستهزاء به قال تعالى: {قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} وبالفعل أيضاً كإلقاء المصحف في القاذورات والسجود لغير الله ونحوهما. وهذان وان وجدت فيهما العقيدة فالقول والفعل مغلبان عليها لظهورهما ". انتهى
(انظر التوضيح عن توحيد الخلاق ص101) .
وأما ما ورد عند بعض العلماء من أن أصل الكفر مرده إلى الجحود فهذا بمعنى أن كل كفر لازمه الجحود وإنكار الرسالة ولم يعنو حصر التكفير فيه كما فهم من ذهب يستشهد به .
والله أعلم
وكتب / علي بن عمر النهدي
منتصف جماد الأخر 1437
__________________________
* كتاب : (التوضيح عن توحيد الخلاق في جواب أهل العراق وتذكرة أولي الألباب في طريقة الشيخ محمد بن عبدالوهاب) ، أختلف في نسبته ولأهل العلم في ذلك خمسة أقوال :
القول الأول : أنَّ الكتاب للإمام سليمان بن عبدالله صاحب تيسير العزيز الحميد.
وقال به : الشيخ : عبدالرحمن آل الشيخ.
والقول الثاني : أنَّ الكتاب للشيخ : محمد بن علي بن غريب.
وقال به : فضيلة الشيخ : عبدالله البَسَّام.
القول الثالث : أنه للإمام : عبدالله ابن شيخ الإسلام.
وقال به : الشيخ : محمد بن عثمان القاضي.
القول الرَّابع : أنه للعلامة : حمد بن مُعَمَّر.
وقال به : الشيخ : فوزان السابق.
القول الخامس : أنَّ الكتاب لثلاثةٍ من علماء الدعوة بالاشتراك ، وهم :
محمد بن علي بن غريب ، وحمد بن مُعَمَّر ، وعبدالله ابن شيخ الإسلام رَحِمهمُ الله.
وقال به : فضيلة الشيخ : عبدالرحمن الصنيع ، ونقل ذلك عن : محمد بن عبداللطيف ، وابن مانع. انتهى المقصود
المصدر : من كتاب (الإمام المحدث سليمان بن عبدالله آل الشيخ - حياته وآثاره) لمحمد الشمراني.
** نص هذه الفتوى من شريط رحلة النور 2 : فقد سئل الشيخ الألباني رحمه الله : ما حكم الطواف بالقبور ؟ أجاب الشيخ الألباني رحمه الله بقوله : " الطواف بالقبور شرك لا شك في ذلك ولا ريب ... فإذا طاف الطائف حول القبر فمعنى ذلك أنه نقل عبادة هي لله وحده لا شريك له إلى ذلك المقبور ... فمن وجه عبادة من العبادات التي تعبد بها الله عز وجل عبادة إلى غيره عز وجل فقد أتخذه معه إلهاً .
فقال سائل : هل نسأل الطائف هل يعتقد أم لا أم ظاهره أنه شرك ؟
فأجاب الشيخ بقوله : " هذا سؤال حينما يراد إقامة الحد عليه لأنه بهذا العمل يرتد فإذا كان هناك من يقيم الحد أي القتل على المرتد حينذاك هذا الإنسان يؤتى به فيستتاب , لا يُسأل تعتقد أو لا تعتقد؟!
لأن عمله برهان على عقيدته إنما يستتاب بعد أن تقام عليه الحجة , أن هذا الطواف هو لبيت الله فقط عبادة وخضوع لله كالسجود لا فرقفلو أن إنساناً سجد لشيخ له أو أمير له فهذا لا يُسأل لماذا أنت تسجدوهل تعتقد أن هذا يستحق التعظيم ؟
لأن فعله يدل على التعظيم لكنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل ". انتهى
أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.
ردحذفأزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.
ردحذفأزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.
ردحذفأزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.
ردحذفأزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.
ردحذف