الاثنين، 2 أكتوبر 2017

خروج المرأة المسلمة من بيتها بين نظرتين

بسم الله الرحمن الرحيم

( *خروج المرأة المسلمة بين نظرتين* )

قال تعالى ( وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَىٰ ) .

وقال جل وعز (وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا ۖ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ ۚ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا).

فيتأكد البيان بأن ليس للمرأة حق ثابت كحق الرجل في الخروج والقيادة وغيرها من الأفعال خارج بيتها.

وإنما رخصت الشريعة للمرأة المسلمة المحتاجة للخروج من بيتها سواء للعمل أو لغيره  مع التزام الواجبات والتكاليف الشرعية الأخرى المبينة في النصوص الشرعية.

والدليل على ذلك :

قوله صلى الله عليه وسلم : " قَدْ أُذِنَ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَاجَتِكُنَّ " أخرجه البخاري في 65 كتاب التفسير.

وقوله عليه الصلاة والسلام : " لا تمنعوا إماء الله مساجد الله " . أخرجه البخاري رقم 900 كتاب الجمعة.

فالرخصة للمساجد وتقييد الإذن بالحاجة دلالتهما واضحة في أن خروجها ليس كخروج الرجل وأن من تخرج لغير حاجة فهي معرضة نفسها للإثم بل وينبغي أن يؤخذ ذلك في الإعتبار عند سن قوانين التحرش التي لم تنجح في الدول المختلفة بسبب الغفلة عن ذلك.

والشريعة الإسلامية المحكمة لم تأذن للمرأة المسلمة بالخروج إلا بعد أن شرعت وفرضت التدابير اللازمة لمنع لوازم هذا الخروج ومفاسده ومنها :

قوله تعالى {قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ}.

وقوله تعالى {وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى}.

وقوله تعالى {فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً}.

وقوله تعالى {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ }

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ لِلنِّسَاءِ وَسَطُ الطَّرِيقِ» صحيح ابن حبان رقم 5601 كتاب الحظر والإباحة.

فقوانين التحرش وأهل الدنيا كلهم جميعا لن يحموا لها عفتها وشرفها وأمنها النفسي وعاطفتها المرهفة من مفاسد خروجها من بيتها فضلا عن مفاسد قيادتها ما لم تلتزم بأحكام الشريعة المحكمة وتتجنب مخالفتها جهدها .

وبما تقدم يظهر للمؤمنات بأن خروج المرأة لحاجتها لا يعني رفع الكلفة بينها وبين الرجال في النظر والكلام والمخالطة المباشرة وغير المباشرة بل تبقى المرأة ملزمة بكل أحكامها الشرعية ولا يسقط منها شيء بدعوى مشروعية خروجها لحاجتها .

فالمرأة إذا سقطت السقطة لا تعود إلى ما كانت عليه من خير وصلاح إلا ما شاء الله لأنها إنما تقاوم الإثم بعاطفتها المرهفة، وحيائها القوي، لا بعقلها وإذا انثلمت العاطفة انكسرت المرأة، وإذا انهتك الحياء سهل انحرافها.

فينبغي على واضعي قوانين التحرش تضمنيها الأحكام والعقوبات المشددة على مخالفة النساء لما أمرهن الله تعالى من أحكام الخروج من البيوت وهذا مقتضى العقل والنقل لمن تبصر.

وهذا مقتضى النظرة الشرعية الإسلامية لخروج المرأة بخلاف النظرة الغربية الليبرالية والتي تدعي أن حق المرأة في الخروج والعمل  مثل الرجل سواء بسواء لتحقيق ذاتها زعموا !

وبالتالي فمن التمييز الممنوع فصلها عن الرجال وتحديد عملها ونشاطها فضلا عن التزامها بأحكام الله تعالى بل يجب عندهم أن تعامل الرجال ويعاملهن الرجال كالرجال سواء بسواء وغير ذلك من التمييز فهو جريمة واضطهاد وهضم لحقوقها !!

وهذه النظرة مخالفة لشريعة محمد صلى الله عليه وسلم ونصائحه الحانية لنساء أمته وقد كان أحن وأرف بهن من كل من يدعو للنظرة الليبرالية المنحرفة.

وحكام هذه الدولة المباركة عندما بادروا لفتح الباب لعمل المحتاجات للعمل من النساء إنما انطلقوا من النظرة الشرعية وليس من النظرة الغربية الليبرالية.

 فيجب على من ولاه الله أمر أي مؤسسة أو شركة تعمل فيها النساء مراعاة الاجراءات والضوابط وفق الأحكام الشرعية المتقدمة ومراقبة تطبيقها على من تحتهم من الموظفين والموظفات وعدم التهاون في ذلك فهو من تمام الأمانة بل من صميمها.

والله ولي التوفيق.

وكتب / علي بن عمر النهدي
محرم 1439

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق